نذير حمدان
197
حكمة القرآن والحضارة
عبد المطلب ، حتى قال فيما بعد : كل شيء منك قد عرفته من علامات النبوة وبقيت واحدة وهي ألّا يزيده شدة الجهل عليه إلّا حلما ، فأردت أن أعرفها . . . ثم أسلم « 1 » . ب - التجربة الفاشلة : وتكون أحيانا تحت الضغط أو الإكراه المؤقت وبقصد التفلت من المسؤولية والتخطيط الماكر لوقت بعيد ، كما حدث لثعلبة الذي كان يلحّ على رسول اللّه أن يدعو له بالرزق الكثير ، وكان يقول ( جربني ) يا رسول اللّه فدعا له الرسول وآتاه اللّه المال والأنعام فامتنع ثعلبة عن دفع زكاته واصفا إياها بأنها كالجزية فامتنع الرسول عن أخذها وأنزل عليه قوله وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( التوبة 75 ) « 2 » . ج - التجربة الاختبارية المحرجة : وهي موقف العارف المختبر المحرج الذي يقصد تجهيل المسؤول في مسألة قد تكون مصيرية ، وهكذا كان يفعل اليهود بدافع حسدهم وبدافع من المشركين الأميين ، فقد حاولوا أن يحرجوا الرسول بمعارف فوق المعتاد من حياة العرب ومعارفهم ، ومن ذلك سؤالهم عن الروح حين مروا عليه وهو متكئ في حرث بالمدينة فأنزل اللّه قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ « 3 » . . . . وسؤالهم عن ذي القرنين وعن شبه الوليد بأبيه وأمه . . . د - التجربة المصلحية المتأرجحة : وهي التي لا يقصد منها الوقوف عند الحق ولا اتباعه وإنما مراعاة المصلحة الأنانية ، فقد ورد أن أعرابا قدموا على رسول اللّه بالمدينة مهاجرين من باديتهم ، وكان أحدهم إذا قدم المدينة فإن صح بها ونتجت فرسه مهرا حسنا ، وولدت امرأته غلاما وكثر ماله وماشيته آمن به واطمأن ، وقال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلّا خيرا وإن أصابه وجع المدينة ، وولدت امرأته جارية ، وذهب ماله ، وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال : واللّه ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلّا شرا فينقلب عن دينه .
--> ( 1 ) زاد المعاد 1 / 42 وانظر فيه أخبارا أخرى مثلها . ( 2 ) انظر سبب النزول مفصلا للواحدي 185 ، ط مصر 1315 ه . ( 3 ) البخاري ومسلم وذكره الواحدي 22 .