نذير حمدان
170
حكمة القرآن والحضارة
للعلم وأهله ، ولا يتخذ علمه من جملة الحرف والمكاسب ، وآلة لكسب الأموال ، ومن كان بخلاف ذلك فهو حكيم زور ، وبنهرج ، فكما أن الزور لا يعدّ من الكلام الرصين ، ولا النبهرج معربة ( البهرج ) من النقود ، فكذلك من كانت أخلاقه خلاف ما ذكرنا لا يعد من جملة الحكماء ( ص 34 ، 35 ) . وفي اللذة العقلية الأثيرة يقول : أبو الفتح الغندورجي معوان ناصح الدولة : من طلب لذة عقلية فليس له أن يطلب لذة حسيّة تمنعه عنها ، كي لا يكون كمن باع الذهب بالخزف ( ص 130 ) . وفي فضيلة التروي بالأمور : قال أبو عبد اللّه المعصومي الحكيم : دأب الحكيم التروية في الجواب بعد استيعاب الفهم . وقال : ليس بإنسان من تكلم بغير روية سابقة ( ص 103 ) . وفي طلب الدليل والحجة قال الملك العادل علاء الدولة على خراسان سنة ( 510 ) لعمر الخيام : الحكيم يهجّن كلام غيره بالبرهان ، والجدلي السفيه بالوقيعة والبهتان ، فاطلب أعلى الدرجتين ، ولا تقنع بأخس الرذيلتين . فقام عمر ملجما بالسكوت ( ص 118 ) . وذكر الحكماء في وسائل اكتساب الحكمة وتعلمها : فقد قال محمد بن طاهر السجستاني في مخالطة الحكماء : النظر في أعمال الأخيار وسننهم جلاء العقول ( ص 82 ) . وفي ضرورة الإكثار من استماع الحكمة قال الأبردي طبيب السلطان مسعود بن محمد ملكشاه : من أكثر استماع الحكمة أوشك أن يتكلم بها ( ص 134 ) . وفي الدراسات الحديثة « 1 » مواصفات مؤكدة ومقتبسة من الفلاسفة القدامى :
--> ( 1 ) نقلت هذه المواصفات مع أقوالها من : المذاهب الاجتماعية ، وفي بعضها شطحات .