نذير حمدان
17
حكمة القرآن والحضارة
محب الفن لا يملك إلا ظنا ، فإن محب الجمال ذاته لديه معرفة . على أن المعرفة ينبغي أن يكون لها موضوع ، وينبغي أن تكون معرّفة بشيء موجود ، وإلا لما كانت شيئا « 1 » . الحكمة والفلسفة والفلسفة - وتقدم شيء من الحكمة - مشتقة من كلمة يونانية وهي فيلاسوفيا ، وتفسيرها : محبة الحكمة ، فلما أعربت قيل : فيلسوف ثم اشتقت الفلسفة منه . . . . . ثم أصبح معناها علم حقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح . وتنقسم قسمين : أحدهما الجزء النظري والآخر الجزء العملي ، ومنهم من جعل المنطق جزءا ثالثا « 2 » . وقد أخذ العلماء والفلاسفة يفلسفون الفلسفة بداية من تعريفها ، وأبرز كل منهم وجها أو جانبا منها من غير أن يتعارض بعضها مع بعض ( في التعاريف ) . في القديم : الفلسفة : كما تقدم ، العلم بحقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح ( وهو قريب جدا من تعريف الحكمة الآتي والذي يجمع بين الحقائق والأعمال ) . ووضح بعضهم ذلك فقالوا : العلم والعمل جزءا الفلسفة ، وكل منهما بين ضدّين فالعلم بين الصدق والكذب ، والعمل بين الخير والشر « 3 » . وقديما قال أرسطو : العلم بالأسباب القصوى ، أو علم الوجود بما هو موجود ، ( علم الأسباب العميقة للوجود والموجودات ) .
--> ( 1 ) حكمة الغرب 1 / 112 عالم المعرفة ( 62 ) في مشكلة ارتباط الفلسفة بالحضارة الغربية الذي يؤكده المؤلف في هذا الكتاب الذي يدل عليه عنوانه بعيدا عما عرف من ( حكمة الشرق ) أو ( حكمة العرب ) . . . ( 2 ) مفاتيح العلوم ص 161 الخوارزمي . ( 3 ) المقابسات 229 التوحيدي .