نذير حمدان
18
حكمة القرآن والحضارة
وتأثّر ابن سينا به فقال : الوقوف على حقائق الأشياء كلها على قدر ما يمكن الإنسان أن يقف عليه ( تأثر بتعريف أرسطو ولكن حسب الطاقة البشري ) . وأبرز الجرجاني التمثل بالكمال والمنطق والغاية : التشبه بالإله بحسب الطاقة البشرية لتحصيل السعادة الأبدية . وتعاريف أخرى لا تخرج عما سبق ، ولا تبتعد كثيرا عن تعريف الحكمة ، وبذلك لا بدّ من أن تكون الفلسفة أو الحكمة عندهم أساس المعارف والعلوم ، أو تشملها وتشمل سائر العلوم ، ولذا كان الفيلسوف حكيما ورياضيا وفلكيا وفيزيائيا وطبيبا . . . وفي المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية في القاهرة : حيث لا يذكر ( الحكمة ) بشيء عند مادة ( الفلسفة ) ويوازن بينهما ، يقول : ( 1 ) يدل اللفظ في الأصل اليوناني على ( محبة الحكمة ) ( 2 ) اصطلاحا : أطلق قديما على دراسة المبادئ الأولى ، وتفسير المعرفة عقليا ، فتشمل عند أرسطو الفلسفة النظرية والعملية ، وقصرها الرواقيون على المنطق والأخلاق والطبيعة . ( 3 ) أخذ بهذا المعنى في القرون الوسطى والتاريخ الحديث . وضرب أمثلة لذلك ابن سينا ، وديكارت . . . ( 4 ) منذ القرن التاسع عشر أخذت العلوم تستقل شيئا فشيئا ، وأصبحت الفلسفة تقتصر اليوم على المنطق ، وعلم الجمال ، وما بعد الطبيعة وتاريخ الفلسفة . وفي العصور الحديثة : نزيد على ما سبق تعاريف خاصة بالفلسفة كعلم مستقل يتضح من خلالها الفروق بينها وبين العلوم المختلفة . فقد تطلق على : دراسة المبادئ الأولى التي تفسّر المعرفة تفسيرا عقليا كفلسفة العلوم ، وفلسفة الأخلاق ، وفلسفة التاريخ ، وفلسفة الحقوق . . . ولذا فهي تدلّ على الدراسة النقدية لمبادئ الموضوعات وأصولها . مثلا : فلسفة العلوم : الدراسة النقدية لمبادئ العلوم وأصولها العامة ( الإبستمولوجيا ) ، وفلسفة التاريخ : دراسة المبادئ والقوانين العامة المؤثرة في تطور التاريخ . . . وتطلق على كل معرفة تامّة التوحيد ، بخلاف المعرفة العلمية المشتملة على توحيد غير تام ، والمعرفة العاميّة التي لا توحيد فيها ( سبنسر ) .