نذير حمدان
169
حكمة القرآن والحضارة
- آداب حكيمة متفرقة : ففي عيوب الرشوة قال أبو إسحاق : مكتوب في الحكمة : الرشوة تعوّر عين الحكيم ( وكيع في أخبار القضاة ) . وفي قيمة الحرية الحقيقية : قال أحمد بن إسحاق الاسفزاري : عسير على الإنسان أن يكون حرا وهو مطيع للعادة السيئة ( ص 82 ) . وفي فائدة موعظة الحكيم : قال ابن الهيثم : موعظة الحكماء وإن قلت منفعتها عظيمة . وقال بعض الحكماء في التعامل مع الصديق والعدو وأدب الاعتدال . . . . . : الق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم ، وتوقر من غير كبر ، وكن في جميع أمورك في أوساطها . . واصغ إلى الكلام الحسن ممن يحدثك بغير إظهار العجب منك ولا مسكنة . . وكن معتدلا في أمورك . . وإذا خاصمت فتوقّر ، وتفكر في حجتك . . وإذا هدأ غضبك فتكلم . . وإياك وصديق العافية فإنه أحد الأعداء لك ، ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك . . . ولا تظهر لصديقك كل ما يؤذيك « 1 » . . . وقال ابن سينا في غلبة الخير على الشر : المحاسن إذا قويت انهزمت المساوئ ( ص 80 ) . - وأخيرا تحدث الحكماء عن مواصفات الحكيم البدنية والعقلية والاجتماعية . . يقول الفارابي : ينبغي لمن أراد الشروع في علم الحكمة أن يكون شابا ، صحيح المزاج ، متأدبا بآداب الأخيار ، قد تعلم القرآن واللغة وعلم الشرع أولا ، ويكون صيّنا عفيفا متحرجا صدوقا ، معرضا عن الفسق والفجور والغدر والخيانة والمكر والحيلة ، ويكون فارغ البال عن مصالح معاشه ويكون مقبلا على أداء الوظائف الشرعية ، غير مخلّ بركن من أركان الشريعة ، بل غير مخلّ بأدب من آداب السنة ، يكون معظما للعلم والعلماء ، ولم يكن عنده لشيء قدر إلّا
--> ( 1 ) الغزالي : آخر كتاب المنقذ من الضلال .