نذير حمدان

168

حكمة القرآن والحضارة

- من وصايا الحكماء : قال لقمان لابنه في العلاقات ، وحياة القلوب ، والنيّة الفاضلة في طلب العلم ، واختيار أفضل مجالسه : يا بني ما بلغت من حكمتك ؟ قال : لا أتكلف ما لا يعنيني . قال : يا بني إنه قد بقي شيء آخر ، جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتيك فإن اللّه يحي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء . وعن لقمان أو عيسى عليه السلام أنه قال : كما ترك الملوك لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا . وعنه : يا بني لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء ، وتماري به السفهاء وترائي به في المجالس ، ولا تدع العلم زهدا فيه ورغبة في الجهالة ، يا بني اختر المجالس على عينك ، فإذا رأيت قوما يذكرون اللّه فاجلس معهم فإنك إن تك عالما ينفعك علمك ، وإن تك جاهلا يعلموك ، ولعل اللّه أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه فلا تجلس معهم فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك ، وإن تك جاهلا يزيدوك غيّا ، ولعل اللّه أن يطلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم « 1 » . وقال في بيان المنزلة الرفيعة للحكمة : يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك « 1 » . وقال الحكيم الناتلي أبو عبد اللّه موصيا بالبحث في أعماق النفس : عليك بالبحث عن جواهر النفس الشريفة . وقال : النفس القدسية لا تقنع بالقياس الجدلي والخطابي . وقال : العارف لا يختار عرفان الحق على الحق . وقال : الحق يطلب لذاته ، والخير يطلب لأجل العمل به ( ص 38 ) . وقال الحكيم الأديب أبو الفرج علي بن الحسين في عظات ووصايا عديدة : عظّم العلم في ذاتك ، وصغّر الدنيا في عينك ، واخرج من سلطان شهواتك وكن ضعيفا عند الهزل ، قويا عند الجدّ ، ولا تلم أحدا على فعل يمكن أن يعتذر منه ، ولا ترفع شكايتك إلا إلى من ترى نفعه عندك حتى تكون حكيما كاملا .

--> ( 1 ) ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1 / 106 .