نذير حمدان
156
حكمة القرآن والحضارة
منهم الاهتمام بصحة أبدانهم وشفائهم ( النحل 69 ) وتقوية بنيانهم ، وجعل التحسينات من الأثاث والرياش نعمة لهم ( النحل 80 ) ( الحديد 25 ) وأسبغ عليهم رحماته إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( الحج : 65 ) وجعلهم أهلا للفضل والإحسان ( غافر 61 ) وأشعرهم بحاجتهم وفقرهم إليه ( فاطر 15 ) وطبع فرديتهم بطابع الإبداع الإلهي في اختلاف الألوان والأعراق ( فاطر 28 ) ونبّههم إلى أن الحضارة كيانات متنقلة بين الناس وأيامها متداولة بينهم ( آل عمران 140 ) . إنها مسائل وقضايا خاطب القرآن بها الناس كافة لأنها كانت وما تزال شغلهم الفكري والعملي ، ولذلك كانت حضارة الإسلام أغنى الحضارات بقيمها الإنسانية ومبادئها أعمّ المبادئ ورسولها للناس جميعا ( الأعراف 158 ) . أضف إلى ذلك الخطابات الخاصة ولكن بمصطلح ( الناس ) العام ، مثل خطاب اللّه لقريش أو لفئة من الكفار أو لأهل قرية أو بلد ، أو لطائفة من المؤمنين ، بلفظ الناس الذي جعله بعض العلماء أمارة على المكي والمدني من التنزيل ، وإنه من وجه آخر نموذج إنساني ، ناس من الناس الذين خاطبهم اللّه بمسائل وقضايا إنسانية أيضا ، وهذا سبق فكري وتشريعي وأدبي في البيان القرآني حيث جعل من قبيلة قريش خطابا للناس قاطبة ، وجعل من الحديث على قرية أو أم القرى حديثا لجميع الأصقاع . خذ لذلك مثلا : عبادة اللّه وحده ( البقرة 21 ) وجهالة أكثر الناس بالدين القيّم ( يوسف 40 ) وعنادهم على الكفر مع حرص الرسول على إيمانهم ( يوسف 103 ) وبلاغات القرآن لينذروا بها ( إبراهيم 52 ) ، وتهديد الكافرين باقتراب الحساب والعذاب ( الأنبياء 1 ) والدلائل المادية والحسية على الإيمان باليوم الآخر ( الحج 5 ) ، وضرورة الانتفاع بالعقل لمعرفة الحقائق ( العنكبوت 43 ) ونزول القرآن بالحق ( الزمر 41 ) . . . . إلى جانب ما وصف اللّه به اليهود والنصارى بالناس الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل ( آل عمران 4 ) وبيان اللّه لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران 138 ) والعبادات الإسلامية خصوصا والتي ورد كثيرا منها بلفظ الناس مثل الحج ( آل عمران 97 ) . إلى جانب السيرة النبوية وأحداثها الجسام الواردة في القرآن مثل : الفتح المبين وحكمه ونعمه في الدنيا والآخرة ( الفتح 1 - 6 ) . . . . .