نذير حمدان
136
حكمة القرآن والحضارة
جاء في حديث أسماء بنت عمير ، قالت : قال لي رسول اللّه : ألا أعلّمك كلمات تقولينهنّ عند الكرب أو في الكرب : اللّه اللّه ربّي لا أشرك به شيئا « 1 » . - وعند المرض لا يستغنى عن الدواء والدعاء ، وهذا يحتاج إلى تعليم أيضا . كان رسول اللّه يعلّمهم من الحمّى والأوجاع كلّها أن يقول : بسم اللّه الكبير أعوذ باللّه العظيم من شرّ كلّ عرق نعّار وشرّ حرّ النّار « 2 » . - وفي تعليم العبادات تتنوع الأساليب حسب المواقف والأحوال وفق حكمة الرسول : - في التعليم الذاتي : ويتخذ الرسول مثل هذا المنهج العملي قدوة في كل عبادة أو مسألة يغلب عليها الجانب العملي . ففي الصلاة كان يقول لأصحابه : صلّوا كما رأيتموني أصلّي « 3 » ، ويعلم الرجل نفسه بنفسه ( ذاتيا ) في مثل ( المسئ في صلاته ) . قائلا له : صلّ فإنك لم تصلّ . . . حتى يتعلم « 4 » . - ومن واقع الممارسة ، ففي الصوم قال ابن أبي أوفى : كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فصام حتى أمسى ، قال الرجل : انزل فاجدح لي ، قال : لو انتظرت حتى تمسي ، قال : انزل فاجدح لي ، إذا رأيت الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصّائم « 5 » . وفي شعائر الحج كان جابر يقول : رأيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النّحر يقول لنا : خذوا مناسككم فإني لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد حجّتي هذه « 6 » . وفي المعاملات المباحة والمحرمة كان التعليم بواقعيته يهدف إلى العمل والالتزام . فقد ورد أن رجلا ذكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يخدع في البيوع ، فقال : إذا بايعت فقل لا خلابة « 7 » .
--> ( 1 ) أبو داود صلاة دعاء ( 1525 ) . ( 2 ) ترمذي طب 26 وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة . ( 3 ) البخاري أذان ( 18 ) . ( 4 ) البخاري إيمان ( 15 ) ومسلم صلاة ( 45 ) . ( 5 ) البخاري صوم ( 1958 ) وانظر رواياته ، والحدج : تحريك السويق ونحوه بالماء . ( 6 ) النسائي مناسك وأحمد 3 / 318 . ( 7 ) البخاري بيوع ( 2117 ) .