نذير حمدان
135
حكمة القرآن والحضارة
- فهو تعليم شامل وحكمة عامة : فقد قيل لسلمان الفارسي : قد علّمكم نبيّكم كلّ شيء حتى الخراءة ، فقال : أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول . . . « 1 » والخيرية واضحة في جميع مسائله العامة وأوعيتها الحكيمة : فقد جاء أنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم علّم فواتح الخير وخواتيمه . . . فعلّمنا جوامع الكلم ، أكثر أوعية الحكمة وأجمعها « 2 » . - وهو تعليم عملي غالبا : فقد جاء في حديث ابن مسعود : علّمنا رسول اللّه أن نقول إذا جلسنا الرّكعتين : التّحيات . وكان يعلّم الناس هؤلاء الكلمات كما يعلّمهم القرآن « 3 » . - وتعليم جماعي عام في المواقف المثيرة : ففي صلاة الجماعة كان تعليمها في خطبة الرسول من أوضح السنن والبيان ، فقد جاء في حديث أبي موسى الأشعريّ أنّ رسول اللّه خطبنا فعلّمنا سنّتنا وبيّن لنا صلاتنا فقال : أقيموا صفوفكم ثمّ ليؤمّكم أحدكم ، فإذا كبّر كبّروا ، وإذا قال : ولا الضّالّين ، فقولوا : آمين يجبكم اللّه ، وإذا كبّر الإمام وركع فكبّروا واركعوا فإنّ الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم ، فتلك بتلك . . . . « 4 » إلى آخر هيئات الصلاة وأذكارها . مع ما كان يقوم به عمليا من تسوية الصفوف وترتيب المصلين فهو تعليم عام جامع في موقف عام جامع . - ولا بد أن يكون الدعاء مأثورا متعلّما ، فقد جاء في حديث ابن عباس أن الرسول كان يعلّمهم هذا الدعاء كما يعلّمهم السورة من القرآن : اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم « 5 » . . . . . وكذلك دعاء الاستخارة ، فقد جاء في حديث جابر : كان رسول اللّه يعلّمنا الاستخارة كما يعلّمنا السورة من القرآن « 6 » . . . وكذلك الدعاء عند الكرب ، للرّجال والنساء ، فقد
--> ( 1 ) مسلم : طهارة ( 262 ) والخراءة اسم لهيئة الحدث . ( 2 ) النسائي 2 / 238 و 239 . ( 3 ) النسائي 2 / 237 ، 240 . ( 4 ) النسائي 2 / 241 . ( 5 ) أبو داود وتر ( 1542 ) . ( 6 ) البخاري تطوع ( 1162 ) .