نذير حمدان
124
حكمة القرآن والحضارة
يطلب الربوبية لنفسه والألوهية لذاته ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( آل عمران 79 - 80 ) فالكتاب هنا الإنجيل ، والحكم هي الحكمة ولا يليق بالبشرية المتصفة بالنبوة والحكمة أن تؤلّه نفسها وتستعبد الناس وتطلب منهم أن يكونوا عبادا لصاحبها من دون اللّه ، إذ ليس من الحكمة أن يصير العبد إلها والمخلوق خالقا ، ولكن الحكمة أن يوجههم الرسول إلى أن يتمسكوا بطاعة اللّه وحده وينسبوا إليه المخلوقيّة الكاملة حتى يصبحوا ( ربانيّين ) ، فإن العملية التعليمية الواعية تحقق الحكمة النافعة من الدراسة والتدريس . إن ( الربانية ) من أعظم أهداف النبوة في الإصلاح والتغيير ، فهي من حكمتها التي لا تجدي إلّا بطريق التعلم والتعليم . ومن حكمه للحواريين : - كما ترك الملوك الحكمة فكذلك فاتركوا لهم الدنيا ( 521 وما بعد ) . - بحقّ ما أقول لكم إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، وإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وإن عباد اللّه ليسوا المتنعمين ، بحق ما أقول لكم إن شركم عالم يؤثر هواه على علمه يود أن الناس كلهم مثله . - يا معشر الحواريين اجعلوا كنوزكم في السماء فإن قلب الرجل حيث كنزه . - يا معشر الحواريين لا تحدثوا بالحكم غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . ومن حكمه للعامة : - اعبروا الدنيا ولا تعمروها ، . . . وكان يقول : حبّ الدنيا رأس كل خطيئة والنظر يزرع في القلب الشهوة ( 522 وما بعد ) . - رب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا . - لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن ، كما لا يستقيم الماء والنار في إناء . - طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر ، كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله .