نذير حمدان

122

حكمة القرآن والحضارة

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إن تطهير النفس من المفاسد والآثام أمارة على فلاحها وفوزها في الدنيا والآخرة . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا إذا تركت النفس وشأنها فإنها تميل إلى محبة الدنيا وتؤثرها لما فيها من المطامع والإغراءات . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى « 1 » فإن الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا فهي خير خالد سمعة ومآلا لأنها حكم معنوية مبدئية عامة . وحكم من التوراة : إن عظمة المخلوقات وجمالها يؤديان بالقياس إلى التأمل في خالقها ( الحكمة 1419 ) . ليس سواك إله يعتني بجميع الناس حتى تريه أنك لا تحكم حكم الظلم ( الحكمة 1418 ) . وبما أنك عادل فأنت تسوس بالعدل جميع الناس وتحسب الحكم على من لا يستوجب العقاب أمرا منافيا لقدرتك ( الحكمة 1418 ) . فالذين عاشوا في الغباوة عيشة ظلم عذبتهم بقبائح أنفسهم ( الحكمة 1419 ) . لكن الذين لم يتعظوا بتأديب السخرية ذاقوا الحكم اللائق باللّه ( الحكمة 1419 ) . الخشبة التي بها يحصل البر هي مباركة أما الخشبة المصنوعة صنما فملعونة هي وصانعها ( الحكمة 1421 ) . إن العلم بمن هو أنت هو البرّ الكامل ، والعلم بقدرتك هو أصل الخلود ( الحكمة 1423 ) . إن الخليقة التي في خدمتك أنت صانعها تتوتر لمعاقبة الظالمين ، وترتخي للإحسان إلى المتوكلين ( الحكمة 1426 ) . إنك يا ربّ في كل شيء عظّمت شعبك ومجدته ولم تأنف أن تساعده في كل زمان ومكان « 2 » ( الحكمة 1432 ) .

--> ( 1 ) يمكن أن نعثر على المعاني الكلية المتشابهة في الكتاب المقدّس ، فهي من الأصول العقائدية العامة ، ولكن الإعجاز البياني خاصة قرآنية وظاهرة فيه وحده . ( 2 ) من كتب الحكمة ، دار المشرق بيروت .