نذير حمدان

115

حكمة القرآن والحضارة

دائرة النظر والاعتبار ، إنها عهد الأنبياء وعهد الناس ، وعهد الموجودات فهو الإسلام الكامل التام . ( إن دين اللّه واحد ، جاءت به الرسل جميعا ، وتعاقدت عليه الرسل جميعا ، وعهد اللّه واحد أخذه على كل رسول ، والإيمان بالدين الجديد واتباع رسوله ، ونصرة منهجه على منهج هو الوفاء بهذا العهد . . . والإسلام الذي يتحقق في إقامة منهج اللّه في الأرض واتباعه والخلوص له ، هو ناموس هذا الوجود ، وهو دين كل حي في هذا الوجود . إنها صورة شاملة عميقة للإسلام والاستسلام . . . هذا هو الإسلام في سعته وشموله لكل الرسالات قبله ، وفي ولائه لكافة الرسل حملته وفي توحيده لدين اللّه كله ، ورجعه جميع الدعوات وجميع الرسالات إلى أصلها الواحد والإيمان بها جملة كما أرادها اللّه لعباده ) كما جاء في ( الظلال ) . أنبياء حكماء بالنص القرآني : فقد نصّ اللّه على حكمتهم في أكثر من سورة ، وبالعودة إلى أسماء السور السابقة نجد فيها العديد منهم ، وإذ إن بعضهم لم يصفه اللّه بالحكمة صراحة مع أنه حكيم باعتبار أن النبوة التي تتطلبها قولا وتصرفا وتبليغا ، فإن أنبياء آخرين لم تعنون سور القرآن بأسمائهم وقد وصفهم اللّه بالحكمة وصرح بها أحيانا في أكثر من مناسبة مثل لوط ، وموسى وعيسى . . . وأحيانا أخرى فإن ( سورة ) النبي لا يذكر اللّه فيها ( حكمته ) وإنما قد يذكرها في سورة أخرى وفق حكمة التنزيل مثل : إبراهيم ( الشعراء 83 ) وآل إبراهيم ( النساء 54 ) وفي دعاء إبراهيم وإسماعيل ( البقرة 129 ) وسنوجز الكلام على حكمتهم التي صرّح اللّه فيها بأسمائهم : إبراهيم عليه السلام : ووصفه بالحكمة متناسب مع العرض التحليلي لشخصيته المتزنة الحصيفة قبل النبوة وأثناءها . وإن السور والآيات التي تحدثت عنه باعتباره أبا الأنبياء ومنهم الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم حفظت لنا سيرته ومواقفه العقدية وتاريخه العجيب في بلده وصلته بالبيت الحرام والإسلام من حيث ضاعت ( الصحف ) التي أوحاها اللّه إليه ، وفي المقدمة انتساب الديانات إليه ومحاولات بعض الناس الالتفاف حوله معلما وموئلا ومرجعا وثقافة في العصر الحاضر ، وإنشاء المؤسسة ( الإبراهيمية ) اليوم تحتضن الإسلام واليهودية