نذير حمدان

11

حكمة القرآن والحضارة

وقيل : هي ما له عاقبة محمودة . ويتابع ( المناوي ) هذه التعاريف نقلا وتلخيصا واستيعابا ويربطها بمتعلقاتها من المعارف المختلفة مستفيدا من ( الجرجاني ) وغيره . فيقول : الحكمة : إصابة الحق بالعلم والعمل . الحكمة الإلهية : علم يبحث فيه عن أحوال الموجودات الخارجية المجردة عن المادة التي لا بقدرتنا واختيارنا . الحكمة المنطوق بها : علوم الشريعة والطريقة . الحكمة المسكوت عنها : أسرار الحقيقة التي إذا اطّلع عليها علماء الرسوم والعوام تضرّهم أو تهلكهم « 1 » . وتضم ( المعاجم ) المتخصصة عددا من التعاريف السابقة التي تشمل المعاني اللغوية والمصطلحة وتعدّد مجالاتها ونظرياتها . الحكمة : العلم والتفقه ، ( وهي ) العدل والكلام الموافق للحق ، وصواب الأمر وسداده ، ووضع الشيء في موضعه ، وما يمنع من الجهل . وهي الكلام الذي يقلّ لفظه ويجلّ معناه ، والجمع حكم كالأمثال وجوامع الكلم ، والحكمي : المنسوب إلى الحكم ، والحكميون : الفلاسفة أو الشعراء الذي يؤثرون التكلم بالحكم « 2 » . والحكمة الإلهية : كل نظرية تعوّل على الإشراق والاتصال باللّه لكي تستمدّ منه قوى خارقة ، ومن أشهر ممثليها : جاكوب بوهم ، وتسمى تيوسوفيا . والحكيم الرواقي : هو الذي يرى أن كل شيء في الطبيعة إنما يقع تبعا لقدرة وإرادة أزلية ، وإذا لا مناص من تقبّله والتسليم به . فالحكيم عندهم يخضع حياته لسنن الوجود ، ويعدّ

--> ( 1 ) انظر : تعريفات ابن الكمال : 68 - 69 ، والمفردات للأصفهاني : 181 وقبلهما الجرجاني في التعريفات من ص 124 ، وانظر زاد المعاد 3 / 198 في العلاقة بين الحكمة ( الفهم ) وأنواع الأطعمة . ( 2 ) د / جميل صليبا في المعجم الفلسفي .