نذير حمدان
103
حكمة القرآن والحضارة
بثّها اللّه في مخلوقاته الهائلة والدقيقة والصغيرة العجيبة فإنها تعبر عن ( إن اللّه جميل يحب الجمال ) « 1 » . وإذا اختلفت أذواق الناس بالجمالية في أشياء فإنها متفقة في كونيات كثيرة أودعها اللّه في خلقه ، فلكل ذوق جماليته من أي عرق ولون ولسان . و ( المصوّر ) من أسماء اللّه الحسنى هو الذي صوّر جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شيء منها صورة خاصة ، وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها « 2 » ، ولم ترد في القرآن إلّا في تصوير ( الإنسان ) وحده بالصور الحسنة فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( الانفطار 8 ) فالتقى الإبداع التصويري في اللّه المصوّر وفي الإنسان المصوّر الذي كان من آياته اختلاف الألسنة والألوان ( الروم 22 ) فهي جميعا في وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ( غافر 64 ) و ( التغابن 3 ) .
--> ( 1 ) جزء من حديث لمسلم 2 / 89 بشرح النووي . ( 2 ) الأقوال السابقة من لسان العرب .