اكرم عبد خليفة الدليمي
73
جمع القرآن
ورضاهم ، ولم يخالفها أحد منهم ثم حذا حذوه عثمان في خلافته ، فاستنسخ تلك الصحف في مصاحف على تلك الكتبة وعلى ملأ من الصحابة ، وأقر أصحاب النبي عمل أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهم أجمعين ، وانتهى الأمر بعد ذلك إلى التابعين وتابعي التابعين ، فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم ، ولم ينقل أن أحد منهم فكر أن يستبدل به رسما آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف ونشاط التدوين ، بل بقي الرسم العثماني محترما متبعا في كتابة المصاحف لا يمس استقلاله ولا يباح حماه « 1 » . وما دام قد انعقد الإجماع على تلك الرسوم فلا يجوز العدول عنها إلى غيرها إذ لا يجوز خرق الإجماع بوجه « 2 » . ( والإجماع حجة . حسبما تقرر الأحوال ، ومحال في حق الصحابة رضي اللّه عنهم أن يخالفوا ما أقره النبي صلى اللّه عليه وسلم ويتصرفوا في القرآن بأي زيادة أو نقصان . . . ) « 3 » ، ويقول الزرقاني في المناهل : ( وانعقاد الإجماع على تلك المصطلحات في رسم المصحف دليل على أنه لا يجوز العدول عنها إلى غيرها ) « 4 » . الرأي الثاني : إن رسم المصحف اصطلاحي ، وليس توقيفيا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بل ارتضاه عثمان رضي اللّه عنه وتلقته الأمة بالقبول ، فيجب الالتزام به والأخذ به ، ولا تجوز مخالفته . وقد اصطلح الكتبة في عهد عثمان رضي اللّه عنه هذا الرسم بعد أن جعل لهم ضابطا لذلك بقوله للرهط القريشيين الثلاثة : ( إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في
--> ( 1 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 377 ؛ والجمع الصوتي الأول للقرآن : 297 . ( 2 ) الجمع الصوتي الأول للقرآن : 297 . ( 3 ) المصدر نفسه : 297 . ( 4 ) مناهل العرفان : 1 / 378 .