اكرم عبد خليفة الدليمي

266

جمع القرآن

أصلا ، بل وطعن بمن يقول بها ولم يعالجها معالجة علمية ، فلا أدري لما ذا لم يدرس الدكتور محب الدين هذه الرواية ويرد على المستشرق ردا علميا كما رد عليه في مسائل أخرى ؟ ومن كلام الدكتور محب الدين حول هذه المسألة قال : ( وما أورده - أي المستشرق - من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قبض ولم يجمع القرآن في شيء ، فهذا لا يقوله من لديه أدنى دراية بعلوم القرآن للأحاديث الواردة الثابتة الدالة على أنه كان هناك كتّاب للوحي يكتبون القرآن عقب نزوله بأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقوله : ( شيء ) نكرة في سياق النفي ، يدل على أن القرآن لم يجمع قط ، فهذه دسيسة عدائية ظاهرة ، وأوائل أحاديث الكتاب ترد عليه ذلك ) « 1 » . أقول : لا أدري لما ذا هذا التحامل على هذا الحديث من الدكتور محب الدين ، هل الحديث لم يصح عنده أو أنه لم يطلع عليه في الكتب المعتمدة ؟ على أن هذا الحديث مشهور وموجود في بعض كتب الحديث وعلوم القرآن والتي تناولت موضوع جمع القرآن ، فذكره الإمام ابن حجر في الفتح ، والسيوطي في الإتقان « 2 » . إلا أن ذلك المستشرق استشهد بهذا الحديث كي يشكك ويطعن في صحة نقل القرآن ، وأنه لم يجمع في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد درست هذا الأثر في الفصل الأول من هذه الرسالة وتوصلت إلى أن إسناده حسن ، كما أشرت إلى ذلك قبل قليل ، إلا أن الخلاف هو حول فهم هذا الحديث ومعناه . وحتى لا أكرر ما ذكرته سابقا وباختصار أقول : إنما لم يجمع القرآن في المصحف زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما كان يترقبه عليه الصلاة والسلام من ورود ناسخ لبعض

--> ( 1 ) كتاب المصاحف ، تحقيق : محب الدين عبد السبحان : 1 / 122 . ( 2 ) ينظر : فتح الباري : 9 / 14 ؛ والإتقان : 1 / 126 ؛ ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان : 124 .