اكرم عبد خليفة الدليمي

267

جمع القرآن

أحكامه أو تلاوته ، قال الزركشي : وإنما لم يكتب في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مصحف لئلا يفضي إلى تغييره في كل وقت . فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . قال مناع القطان بعد أن ذكر قول الزركشي : وبهذا يفسر الأثر المروي عن زيد بن ثابت : ( قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء ) . أي : لم يكن جمع مرتب الآيات والسور في مصحف واحد « 2 » . الشبهة الثالثة وردها : المستشرق ريجي بلاشير « 3 » الذي يعد في طليعة المستشرقين المعنيين بالدراسات القرآنية ، قال في كتابه ( القرآن نزوله وتدوينه ) : ( يبدو أن فكرة تدوين مقاطع الوحي الهامة التي نزلت في السنوات السالفة على مواد خشنة من الجلود واللخاف ، لم تنشأ إلا بعد إقامة محمد في المدينة ) « 4 » . ويمضي بلاشير في ذكر شبهاته حول كتابة القرآن ، بل حول حفظه في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد شك في حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلم على كتابة الآيات فور نزولها ، وأن خوفه كان شديدا لما نزل عليه ؛ ولأن المسلمين كانوا في صراع مع يهود المدينة الذين كانوا يسيطرون على وسائل الكتابة ، واستخلص أن النص القرآني لم يكتب بأكمله في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو لا ينافي اختلاط النص الأصلي ببعض الزيادات الطفيفة التي أدخلت عليه في العهود المتأخرة « 5 » .

--> ( 1 ) البرهان للزركشي : 1 / 238 ؛ وينظر : الإتقان : 1 / 126 . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : 124 . ( 3 ) ريجي بلاشير ريجيس : مستشرق فرنسي كان عمل في وزارة الخارجية كخبير في شؤون العرب والمسلمين ، ألف كتبا كثيرة ، منها : ترجمة القرآن الكريم وتاريخ الأدب العربي ، مات سنة 1393 ه / 1973 م . ينظر : الأعلام للزركلي ، ط 4 : 2 / 72 . ( 4 ) ( القرآن ) نزوله وتدوينه وترجمته وتأثيره ، للمستشرق ريجي بلاشير : 28 - 29 . ( 5 ) ينظر : مناهج المستشرقين في الدراسات الإسلامية ، د . تهامي نقرة : 2 : 40 .