اكرم عبد خليفة الدليمي

261

جمع القرآن

أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 1 » . والثاني : إن قوله تعالى : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ يعلق وقوع النسيان على مشيئة اللّه إياه ، والمشيئة لم تقع بدليل ما ذكرناه من قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) . إذن فالنسيان لم يقع « 2 » . وثمة رأي آخر لمعنى الاستثناء ، وهو : أنه استثناء حقيقي ، غير أن المراد به منسوخ التلاوة دون غيره ، ويكون معنى الآية : أن اللّه تعالى يقرئ نبيه صلى اللّه عليه وسلم فلا ينسيه إلا ما شاءه . وهو ما نسخت تلاوته لحكمة من الحكم ، بدليل قوله تعالى : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 3 » ، والمعنى : أن كل آية نذهب بها على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة من إزالة لفظها أو حكمها أو كليهما معا إلى بدل أو غير بدل نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أي نوع آخر هو خير للعباد بحسب الحال في النوع والثواب . وأيا ما كان معنى الاستثناء في آية سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فإنه لا يفهم منه أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نسي حرفا واحدا مما أمر بتلاوته وتبليغه للخلق « 4 » . ويقول السيد محمد رشيد رضا عن الاستثناء في هذه الآية : فهو يؤكد عدم نسيان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن الاستثناء بالمشيئة قد استعمل في أسلوب القرآن

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية ( 114 ) . ( 2 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 268 ؛ والمدخل لدراسة القرآن الكريم ، د . محمد بن محمد أبو شهبة : 263 . ( 3 ) سورة البقرة ، من الآية ( 106 ) . ( 4 ) ينظر : فتح الباري : 9 / 106 ؛ مناهل العرفان : 1 / 269 .