اكرم عبد خليفة الدليمي

262

جمع القرآن

للدلالة على الثبوت والاستمرار كما في قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 1 » ، وكما في قوله : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 2 » . والنكتة في الاستثناء في هذه الآيات هي بيان أن هذه الأمور الثابتة الدائمة إنما كانت كذلك بمشيئة اللّه تعالى لا بطبيعتها نفسها ، فليس امتناع نسيان الوحي طبيعة لازمة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما هو تأييد ومنحة من اللّه ، وليس خلود أهل الجنة في الجنة واجبا عقليا أو طبيعيا ، وإنما هو بإرادة اللّه ومشيئته « 3 » . الشبهة الثانية وردها : المستشرق آرثر جفري الذي حقق كتاب المصاحف لابن أبي داود قبل أن يحققه الدكتور محب الدين عبد السبحان تحقيقه العلمي ، قال المستشرق جفري في مقدمته لكتاب المصاحف : ( لما قبض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن في أيدي قومه كتاب ) « 4 » . ثم بين وجهة نظر المستشرقين حول جمع القرآن في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث يقول : ( قيل إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان كلما نزلت عليه آيات أمر بكتابتها ، وكان يعرض على جبريل مرة في كل سنة ما كتب من الوحي في تلك السنة ، وعرضه عليه مرتين سنة موته . . . ثم قال : وهكذا جمع القرآن كله في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم في مصحف وأوراق ، وكان مرتبا كما هو الآن في سوره وآياته إلا أنه كان في صحف لا في مصحف ) . ثم يعقب فيقول : ( وهذا الرأي لا يقبله المستشرقون ، لأنه يخالف ما جاء

--> ( 1 ) سورة هود ، من الآية ( 108 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، من الآية ( 188 ) . ( 3 ) تفسير المنار : 1 / 416 ؛ وينظر : المستشرقون والقرآن الكريم ، رسالة دكتوراه لمحمد بهاء الدين حسين : 181 . ( 4 ) ينظر : مقدمة المستشرق آرثر جفري لكتاب المصاحف : 5 .