اكرم عبد خليفة الدليمي
203
جمع القرآن
الرأي الرابع : إن المراد بالأحرف السبعة معاني القرآن ، وهي أمر ، ونهي ، ووعد ، ووعيد ، وقصص ، ومجادلة ، وأمثال . قال ابن عطية : وهذا ضعيف لأن هذه لا تسمى حروفا « 1 » . ولعل من المناسب أن نقول هنا : إن القراءات السبع ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف . وكان محمد بن جرير الطبري قد نص على أن المصحف العثماني قد كتب على حرف واحد ، يقول : ( فلا قراءة للمسلمين اليوم إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية ) « 2 » . وهو بناء على فهمه للأحرف بأنها لغات سبع في حرف واحد وكلمة واحدة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني . وقال العسقلاني وغيره : ( ليس المقصود بالأحرف السبعة قراءة معينة من القراءات التي صارت تنسب إلى قارئ معين ، بل إن الأحرف السبعة جاءت لتشير إلى الرخصة التي نجد آثارها في وجوه القراءات - عامة - والتي ثبت نقلها . أما ما يسمى بالقراءات السبع فإنها لم توجد إلا على رأس المائة الرابعة من الهجرة حيث اختار الإمام أبو بكر بن مجاهد ( ت 324 ه ) سبعة من أئمة القراءة في الأمصار ووضع كتاب السبعة في القراءات المروية عنهم ) « 3 » .
--> ( 1 ) ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 38 ، 39 . ( 2 ) ينظر : جامع البيان ( تفسير الطبري ) : 1 / 64 ؛ وينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 39 . ( 3 ) ينظر : لطائف الإشارات للقسطلاني : 1 / 86 ؛ رسم المصحف ، د . غانم : 151 .