اكرم عبد خليفة الدليمي
204
جمع القرآن
والنتيجة التي توصلنا إليها هي أن المصحف العثماني قد كتب على حرف واحد - أي على قراءة معينة واحدة « 1 » - فالمراد بالأحرف السبعة : هي الأوجه من اللغات ، أي سبعة أوجه من المعاني المتقاربة في المعنى الواحد بألفاظ مختلفة ، وهذا هو الرأي الراجح ، واللّه أعلم . المطلب الخامس : ترتيب السور والآيات وعددها القرآن الكريم سور وآيات ، منها القصار ومنها الطوال . فالسورة في اللغة : بمعنى المنزلة والشرف ، والسور جمع سورة ، ومنه سورة القرآن ، لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى كما في قوله تعالى : . . . فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ . . . « 2 » ، فاللّه جل ثناؤه جعلها سورا ، مثل غرفة وغرف ، ورتبة ورتب ، فدل ذلك على تمييز سورة من سور القرآن عن سور من سور البناء « 3 » . وفي الاصطلاح : أنها طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع ، وهي مأخوذة من سور المدينة ، وذلك إما لما فيها من وضع كلمة بجانب كلمة ، وآية بجانب آية ، وإما لما في السورة من معنى العلو والرفعة المعنوية الشبيهة بعلو السور ورفعته الحسية ، وإما لأنها حصن وحماية لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما جاء به كتاب اللّه القرآن ، ودين الحق الإسلام ، باعتبار أنها معجزة تخرس كل مكابر ، أشبه بسور المدينة يحصنها ويحميها من غارة الأعداء « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر : رسم المصحف : 152 . ( 2 ) سورة الحديد ، من الآية ( 13 ) . ( 3 ) لسان العرب ، مادة ( سور ) : 2 / 237 ؛ وينظر : مختار الصحاح : 320 . ( 4 ) ينظر : نكت الانتصار لنقل القرآن للباقلاني : 57 ؛ مناهل العرفان : 1 / 350 ؛ موجز علوم القرآن ، داود العطار : 171 .