اكرم عبد خليفة الدليمي
201
جمع القرآن
قال : نزل علي القرآن على ثلاثة أحرف ) « 1 » . قال أبو عبيد أيضا : ( والأحرف لا معنى لها إلا اللغات مع أن تأويل كل حديث منها بين في الحديث نفسه ، ألا ترى أن عمر قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ الفرقان على غير ما أقرأ . . . ) « 2 » . نفهم من هذا أن أبا عبيد لم يأخذ برأي من قال : إن قراءة القرآن على سبع لغات كان رخصة في أول الأمر ، ثم نسخ بزوال العذر ، وعندما اختلفوا بالقراءة وكادت تفترق الأمة ، جمعهم عثمان رضي اللّه عنه على العرضة الأخيرة ، بل نراه خالف هذا الرأي وقال في موضع آخر : ( ولا نرى المحفوظ إلا سبعة أحرف لأنها المشهورة ، وليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه ، هذا شيء غير موجود ، ولكنه عندنا أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب ، فيكون الحرف منها بلغة قبيلة ، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى ، والثالث بلغة سواهما ، وكذلك إلى السبعة ) « 3 » . وقال صاحب الكلمات الحسان : ( وإن المصاحف قد اشتملت بالفعل على كل ما تواتر من الأحرف السبعة ، ولم تترك منه شيئا ، وهذا هو الذي جمع عثمان الناس عليه ، ومنعهم عما سواه ، ووافقه على ذلك الأصحاب وأجمعوا
--> - على نسخة مخطوطة من كتاب فضائل القرآن ، فجعل في السند عثمان بدل عفان ، ولعله خطأ مطبعي ، وثمة خطأ آخر أشار إليه محقق كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد : 2 / 168 هامش ( 62 ) : أنه في نسخة [ ( ب ) خالد بن سلمة تحريف ] . بدل عن حماد بن سلمة ، وليس كما ذكر د . غانم ، خالد عن سلمة ، أقول : لعله أيضا خطأ مطبعي أو النسخة التي اعتمد عليها د . غانم غير واضحة ، واللّه أعلم . ( 1 ) فضائل القرآن لأبي عبيد : 2 / 168 . ( 2 ) فضائل القرآن : 2 / 175 ؛ وينظر : من حديث في صحيح البخاري ، باب نزل القرآن على سبعة أحرف ، رقم ( 4705 ) : 4 / 1909 . ( 3 ) فضائل القرآن : 2 / 168 .