اكرم عبد خليفة الدليمي
199
جمع القرآن
وعجل ) « 1 » . ( قال الطحاوي وغيره : وإنما كان ذلك رخصة أن يقرأ الناس على سبع لغات ، وذلك لما كان يتعسر على كثير من الناس التلاوة على لغة قريش . وقراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ، وقد ادعى الطحاوي والقاضي الباقلاني والشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ذلك كان رخصة في أول الأمر ، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الحفظ وكثرة الضبط وتعلم الكتابة ) « 2 » . وقال ابن كثير : ( وقال بعضهم : إنما كان الذي جمعهم على قراءة واحدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . . ، وإنما جمعهم عليها لما رأى من اختلافهم في القراءة المفضية إلى تفرق الأمة ، وتكفير بعضهم بعضا ، فرتب لهم مصاحف الأئمة على العرضة الأخيرة التي عارض بها جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آخر رمضان كان من عمره صلى اللّه عليه وسلم ، وعزم عليهم أن لا يقرءوا بغيرها ، وأن لا يتعاطوا الرخصة التي كانت لهم فيها سعة ) « 3 » . إذن . . . فالأحرف السبعة هي : أوجه من اللغات - أي أوجه من المعاني المتقاربة - في المعنى الواحد بألفاظ مختلفة . الرأي الثاني : إن المراد بالأحرف السبعة : سبع لغات من لغات العرب ، نزل عليها القرآن ، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم ، فأكثره بلغة قريش ومنه ما بلغة هذيل أو ثقيف أو هوازن أو كنانة أو
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ، مسند حديث أبي بكرة بن نفيع بن الحارث بن كلدة رضي اللّه عنه ، رقم ( 20533 ) : 5 / 51 ؛ وسنن النسائي ، كتاب فضائل القرآن ، رقم ( 798 ) : 5 / 5 . ( 2 ) ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 37 . ( 3 ) ينظر : المصدر نفسه : 37 .