اكرم عبد خليفة الدليمي

198

جمع القرآن

وتعدد رواياتها جاءت مجملة لا تكشف عن حقيقة المراد بهذه الأحرف « 1 » . وقد اختلف العلماء في تفسير هذه الأحرف اختلافا كثيرا ، حتى قال أبو حاتم بن حبان البستي « 2 » : اختلف الناس فيها على خمسة وثلاثين قولا ووقفت منها على كثير « 3 » . ونقل الإمام القرطبي عنه ذلك في مقدمة تفسيره « 4 » . لذا فإني سأورد أهم تلك الآراء : الرأي الأول : ذهب أكثر أهل العلم « 5 » إلى أن المراد بالأحرف السبعة : سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد . أي أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو : أقبل وتعال وهلم ، وقال الطحاوي « 6 » : . . . . ، أبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة فقال : ( جاء جبريل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اقرأ على حرف ، قال ميكائيل : استزده : فقال اقرأ على حرفين ، فقال ميكائيل : استزده ، حتى بلغ سبعة أحرف ، فقال : اقرأ فكل كاف شاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب ، أو آية عذاب بآية رحمة ، نحو هلم وتعال وأقبل ، واذهب وأسرع

--> ( 1 ) ينظر : نزول القرآن على سبعة أحرف لمناع القطان : 33 - 34 . ( 2 ) محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ( ت 354 ه ) ، صاحب المسند الصحيح - صحيح ابن حبان - . ينظر : الأعلام للزركلي : 6 / 306 . ( 3 ) البرهان للزركشي : 1 / 212 . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 42 . ( 5 ) وهذا ما قال به ابن عبد البر - يوسف بن عبد اللّه القرطبي المالكي - وذكره ابن كثير في فضائله . ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 36 ؛ ونزول القرآن على سبعة أحرف لمناع القطان : 36 . ( 6 ) الطحاوي : هو أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي العلامة الحافظ الكبير محدث الديار المصرية وفقيهها ، صاحب التصانيف . ينظر : سير أعلام النبلاء : 15 / 27 ؛ وطبقات الحفاظ للسيوطي : 339 .