اكرم عبد خليفة الدليمي
182
جمع القرآن
يقول القاضي أبو بكر الباقلاني : ويدل على صحة اختيار زيد أن أحدنا اليوم إذا أراد أن يكتب مصحفا يتخذه إماما لا يلتمس له أقدم أهل عصره حفظا وأفهمهم وأشجعهم ، وإنما يلتمس أحسنهم ضبطا وخطا وأحضرهم فهما ، دون من كانت تلك صفاته « 1 » . ويبدو من الطبيعي - بعد ذلك - أن يولي الصديق زيد بن ثابت رضي اللّه عنهما كتابة القرآن ، اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن يولي عثمان زيد بن ثابت رضي اللّه عنهما أمر الجماعة التي قامت بنسخ المصاحف الموحدة ، لأنه كان أعلم من غيره وأكثر ممارسة في هذا المجال « 2 » . ومن ثم يبدو طبيعيا أيضا أن لا يشترك عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه الذي كان في الكوفة وقت نسخ المصاحف في ذلك العمل ، إضافة إلى أنه لم يكن من بين كتبة الوحي ، الذين كتبوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ، وربما كان يعرف الكتابة ، ولكن تلك ميزة يقدم بها من اتصف بها في عمل مثل كتابة المصحف ولا يعني ذلك تجهيلا لابن مسعود رضي اللّه عنه في علم القرآن ، فقد كان من أوائل الذين أسلموا بمكة ، ( وقد أخذ من في رسول اللّه بضعا وسبعين سورة ) « 4 » ، وهو الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سمعه يقرأ القرآن : ( من أحب أن يقرأ غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم
--> - للذهبي ، ط ( 1969 م ) ، دار الكتب الحديثة : 1 / 37 . ( 1 ) ينظر : نكت الانتصار للباقلاني : 369 . ( 2 ) ينظر : رسم المصحف ، د . غانم قدوري : 114 ؛ مباحث في علوم القرآن ، د . صبحي الصالح : 83 . ( 3 ) ينظر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر : 1 / 68 ؛ سير أعلام النبلاء : 1 / 349 ؛ طبقات ابن سعد : 6 / 13 . ( 4 ) صحيح البخاري ، باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، رقم الحديث ( 4714 ) : 4 / 1912 .