اكرم عبد خليفة الدليمي

183

جمع القرآن

عبد ) « 1 » ، لكن زيدا كان إماما في الرسم ، إضافة إلى حفظه ، وابن مسعود كان إماما في الأداء « 2 » . قال أبو بكر الأنباري : ( ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم على عبد اللّه بن مسعود في جمع القرآن ، وعبد اللّه أفضل من زيد وأقدم في الإسلام ، وأكثر سوابق ، وأعظم فضائل ، إلا لأن زيدا كان أحفظ للقرآن من عبد اللّه ، إذ وعاه كله ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حي ، والذي حفظ منه عبد اللّه رضي اللّه عنه في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم نيفا وسبعين سورة ، ثم تعلم الباقي بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فالذي ختم القرآن وحفظه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حي ، أولى بجمع المصحف وأحق بالإيثار والاختيار ، ولا يظن جاهل أن في هذا طعنا على عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ؛ لأن زيدا إذا كان أحفظ للقرآن منه فليس ذلك موجبا لتقدمه عليه ؛ لأن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما كان زيد أحفظ منهما للقرآن ، وليس هو خيرا منهما ولا مساويا لهما في الفضائل والمناقب ، وما بدا من عبد اللّه بن مسعود من نكير ذلك فشئ نتيجة الغضب ولا يعمل به ولا يؤخذ به ، ولا يشك في أنه رضي اللّه عنه قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن اختيار عثمان ومن معه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبقي على موافقتهم وترك الخلاف لهم . . . ) « 3 » . أما الثلاثة الذين تشير الرواية إلى اشتراكهم مع زيد فهم : 1 - عبد اللّه بن الزبير بن العوام أبو بكر القرشي الأسدي رضي اللّه عنه ، كان أول مولود في الإسلام في المدينة من المهاجرين ، ولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل سنة

--> ( 1 ) صحيح ابن حبان ، ذكر الأمر بقراءة القرآن على ما كان يقرؤه عبد اللّه بن مسعود ، رقم ( 7066 ) : 15 / 542 . ( 2 ) ينظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 1 / 249 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي : 1 / 53 - 54 .