اكرم عبد خليفة الدليمي
179
جمع القرآن
الإمام الزهري عن أنس بن مالك - سيأتي بعد قليل - والذي يشير إلى اختلاف أهل العراق وأهل الشام في القراءة ، وهم في غزوة في بقاع إرمينية وأذربيجان ، مما دفع حذيفة بن اليمان ( ت 36 ه ) إلى التوجه إلى دار الخلافة يدعو إلى وضع حد لذلك الخلاف . وساق لنا ابن أبي داود عدة روايات عن أبي الشعثاء ، منها : أنه قال : ( كنا جلوسا إلى المسجد وعبد اللّه يقرأ ، فجاء حذيفة فقال : قراءة ابن أم عبد ، وقراءة أبي موسى ، واللّه إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين - يعني عثمان - لأمرته بجعلها قراءة واحدة ) « 1 » . ولعل أسبابا أخرى للجمع لم تذكرها الروايات ، وإن عرفت من بين القرائن هي جهل الجمهور الجديد بنزول القرآن على سبعة أحرف ، وهم حتى إن عرفوا الحديث الذي ينص على نزول القرآن على هذه الأحرف فإنهم يجهلون القراءات الصحيحة التي يحتكمون إليها عند الاختلاف « 2 » ، وبذلك تضافرت الأسباب والدوافع التي من خلالها رأى عثمان رضي اللّه عنه بثاقب عقله ، وصادق نظره ، أن يتدارك الخلاف ، وأن يستأصل الداء ، بجمعهم على قراءة واحدة ، القراءة العامة التي كان يقرؤها عامة الصحابة في المدينة وفي غيرها من الأمصار ، وهي القراءة التي كتب عليها زيد رضي اللّه عنه القرآن في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي خلافة الصديق « 3 » . المطلب الثاني : ثمرة العمل واللجنة القائمة به : شرع عثمان رضي اللّه عنه في تنفيذ هذا القرار الحكيم ، وكان أول ما بدأ به
--> ( 1 ) ينظر : كتاب المصاحف : 1 / 189 . ( 2 ) ينظر : تاريخ القرآن والتفسير ، د . عبد اللّه محمد شحاتة : 50 . ( 3 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 256 ؛ رسم المصحف ، د . غانم : 110 .