اكرم عبد خليفة الدليمي

180

جمع القرآن

لتحقيق ذلك ، أن خطب الناس في المدينة ، وفيهم كثير من الصحابة ، يستشيرهم ويدعوهم إلى القيام بهذه المهمة ، والرواية المشهورة التي بينت خطوات ذلك العمل الكبير هي التي يرويها أبو عبيد في فضائله « 1 » ، والبخاري في صحيحه « 2 » ، وابن أبي داود في المصاحف « 3 » ، وغير ذلك من المصادر « 4 » ، عن ابن شهاب الزهري ( ت 124 ه ) عن أنس بن مالك ( ت 93 ه ) . وإليك نص رواية البخاري : ( حدثنا موسى ، حدثنا إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب : أن أنس بن مالك حدثه : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ) . قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال : ( فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع

--> ( 1 ) فضائل القرآن ومعالمه وآدابه ، لأبي عبيد القاسم بن سلام : 2 / 94 - 95 . ( 2 ) صحيح البخاري ، باب جمع القرآن ، رقم ( 4702 ) : 4 / 1908 . ( 3 ) كتاب المصاحف : 1 / 204 - 205 . ( 4 ) البرهان للزركشي : 1 / 236 ؛ فضائل القرآن لابن كثير : 18 ؛ الإتقان : 1 / 130 .