اكرم عبد خليفة الدليمي

123

جمع القرآن

ولا بما سمع بأذنه ، بل جعل يتتبع ويستقصي آخذا على نفسه أن يعتمد في جمعه على مصدرين اثنين : أحدهما : ما كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والثاني : ما كان محفوظا في صدور الرجال . وبلغ من مبالغته في الحيطة والحذر ، أنه لم يقبل شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . فقام زيد بن ثابت رضي اللّه عنه بجمع تلك القطع ونسخها في مصحف ، كما قال زيد في رواية البخاري : ( فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ) « 2 » . وفي رواية : من العسب والرقاع والأضلاع ، وفي رواية : من الأكتاف والأقتاب وصدور الرجال . ويدل على ذلك أيضا : ما قاله الحارث المحاسبي في كتابه فهم السنن : ( كتابة القرآن ليست محدثة ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر بكتابته ، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب ، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها القرآن منتشرا ، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء ) « 3 » . ومن هنا كان قرار أبي بكر فيما نرى هو أخطر قرار اتخذه في حياته ، وأعظم الخطوات التي تمت في تاريخ هذه الأمة ، لأنه حل أساس مشكلة أصولية

--> ( 1 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 250 ؛ ومراحل كتابة القرآن الكريم وجمعه ، مقال كتبه محمود شكر الجبوري في مجلة دراسات إسلامية ، الصادرة عن بيت الحكمة في بغداد ، العدد السادس من السنة الثانية ( 1422 ه / 2001 م ) : 12 . ( 2 ) ينظر : من حديث في صحيح البخاري ، باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا ، رقم ( 6768 ) : 6 / 2629 ؛ وفضائل القرآن لابن كثير : 16 - 17 . ( 3 ) ينظر : البرهان في علوم القرآن : 1 / 238 ؛ والإتقان : 1 / 129 .