اكرم عبد خليفة الدليمي

124

جمع القرآن

ترتب على حلها سلامة النص القرآني من التحريف « 1 » . وهو الأساس الذي انطلقت منه حركة الحضارة الإسلامية في التاريخ ، مطمئنة إلى دستورها المنزل ، وهذا من أحسن وأعظم ما فعله الصديق رضي اللّه عنه ، فإن اللّه تعالى أقامه بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مقاما لا ينبغي لأحد من بعده ، فقد قاتل الأعداء من مانعي الزكاة ، والمرتدين ، والفرس والروم ، ونفذ الجيوش ، وبعث البعوث والسرايا ، ورد الأمر إلى نصابه ، بعد الخوف من تفرقه وذهابه ، وجمع القرآن العظيم من أماكنه المتفرقة ، حتى تمكن القارئ من حفظه كله ، وكان هذا من سر قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) « 2 » ، فجمع الصديق رضي اللّه عنه الخير وكف الشرور رضي اللّه عنه وأرضاه « 3 » . ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : ( أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ، إن أبا بكر أول من جمع القرآن بين اللوحين ) « 4 » . المطلب الثاني : لجنة جمع القرآن تشير رواية جمع القرآن السابقة إلى الصفات والمؤهلات التي جعلت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه يخص زيد بن ثابت رضي اللّه عنه بهذا العمل الجليل ، فذكرت له أربع خصال كونه شابا ، فيكون أنشط لما يطلب منه ، وكونه عاقلا ، فيكون أوعى له ، وكونه لا يتهم ، فتركن النفس إليه ، وكونه كان يكتب الوحي ، فيكون أكثر ممارسة له « 5 » . فهذا الحديث يدل على جدارة زيد بهذه الثقة ، لتوافر تلك المناقب التي

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ القرآن ، د . عبد الصبور شاهين : 103 - 104 ؛ ورسم المصحف : 103 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية ( 9 ) . ( 3 ) ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 15 . ( 4 ) المصدر نفسه : 15 ، وقال : هذا إسناد صحيح ؛ ينظر : كتاب المصاحف : 1 / 165 . ( 5 ) ينظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري : 9 / 16 .