اكرم عبد خليفة الدليمي

122

جمع القرآن

براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر في حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر رضي اللّه عنهما ) « 1 » . وقد روى الإمام البخاري هذا الحديث في غير موضع من كتابه ، ورواه الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي من طرق عن الزهري به « 2 » . وهذه الرواية تشير إلى جملة قضايا هامة في تاريخ جمع القرآن في هذه الفترة ، فهي : أولا : تبين السبب الذي دفع إلى جمع القرآن ، وهو : الخوف من ذهاب شيء منه بذهاب حفظته ، وهذا الموقف الذي عرضه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بضرورة جمع القرآن ، كان تجربة من نوع جديد . ثانيا : توضح أن القرآن لم يجمع من قبل بهذه الصورة ، وذلك مفهوم من تردد الصديق وزيد بن ثابت ، وقولهم : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبعد أن اطمأن الصديق وشرح اللّه صدره لذلك ، عرض الفكرة على زيد بن ثابت ، ورغب إليه أن يقوم بتنفيذها ، تردد زيد أول الأمر ، ولكن أبا بكر ما زال به يعالج شكوكه ، ويبين له وجه المصلحة حتى اطمأن واقتنع بصواب ما ندب إليه « 3 » . شرع زيد في جمع القرآن بطريقة محكمة ، وضعها له أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهم أجمعين ، فيها ضمان لحياطة كتاب اللّه بما يليق به من تثبت بالغ وحذر دقيق ، وتحريات شاملة ، فلم يكتف بما حفظ في قلبه ، ولا بما كتب بيده ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، باب جمع القرآن ، رقم ( 4701 ) ؛ 4 / 1907 . ( 2 ) ينظر : مسند الإمام أحمد ، مسند العشرة المبشرة بالجنة ، باب مسند أبي بكر الصديق ، رقم ( 77 ) ؛ وسنن الترمذي ، كتاب تفسير القرآن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، باب سورة التوبة ، رقم ( 3101 ) : 5 / 283 ؛ وفضائل القرآن لابن كثير : 14 . ( 3 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 250 .