اكرم عبد خليفة الدليمي
119
جمع القرآن
المبحث الأول بيان كيفية الجمع ونتائجه المطلب الأول : فكرة الجمع وسببه تولى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه الخلافة بعد انتقال الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، في شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة « 1 » ، فبعد تسلمه مهام الخلافة واجه أخطارا عظيمة وأحداثا جسيمة ، وكان أول ما واجهه - في خلافته - ارتداد قبائل من العرب عن الإسلام لأسباب مختلفة منها منعهم الزكاة ، التي هي ركن من أركان الإسلام والأصل الذي اعتمد عليه أبو بكر رضي اللّه عنه فيما يرويه أبو هريرة رضي اللّه عنه حين قال : ( لما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر من بعده ، وكفر من كفر من العرب ، وأنكر بعضهم الزكاة ، عزم أبو بكر على قتالهم ، فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر : كيف نقاتل الناس ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فمن قال : لا إله إلا اللّه فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه ) ، فقال أبو بكر : واللّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، واللّه لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب : فو اللّه ما هو إلا أن رأيت اللّه عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق ) « 2 » . فكان موقفه حازما من هذه الفتنة التي أخذت تعصف بأطراف الدولة الإسلامية ، وانضم كثير من المرتدين إلى مدعي النبوة مسيلمة الكذاب ، وكان جيش مسيلمة قريبا من مائة ألف ، فجهز الصديق لقتال هؤلاء - جميعا - الجيوش التي كان في طليعتها صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقيادة
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ خليفة ، خليفة بن الخياط : 1 / 79 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب وجوب الزكاة ، رقم ( 1335 ) : 2 / 507 .