اكرم عبد خليفة الدليمي
120
جمع القرآن
خالد بن الوليد ، وكانوا قريبا من ثلاثة عشر ألفا ، فالتقوا معهم ، فانكشف الجيش الإسلامي لكثرة ما فيه من الأعراب ، فنادى القراء من كبار الصحابة : يا خالد خلصنا ، يقولون ميزنا من هؤلاء الأعراب ، فتميزوا منهم وانفردوا ، فكانوا قريبا من ثلاثة آلاف « 1 » ، ثم صدقوا الحملة وقاتلوا قتالا شديدا ، وجعلوا يتنادون : يا أصحاب سورة البقرة ، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فتح اللّه عليهم ، وولى جيش الكفار فارا ، وأتبعتهم السيوف المسلمة في أقفيتهم قتلا وأسرا ، وقتل اللّه مسيلمة الكذاب وفرق شمل أصحابه ، ثم رجعوا إلى الإسلام « 2 » . ولم تمض إلا فترة يسيرة حتى عادت شبه الجزيرة العربية كلها إلى الإسلام ، لكن عددا كبيرا ممن شارك في إخماد تلك الفتنة قد قتلوا في سبيل اللّه ، ومن بينهم عدد من حفاظ القرآن ، وتشير الروايات إلى أن معركة اليمامة التي أذل اللّه فيها مسيلمة الكذاب وجمعه ، كانت من أعظم الغزوات في حروب الردة ، كما كانت أجلها خطرا ، وأبعدها أثرا ، قد استشهد من المسلمين يومئذ مائتان وألف ، ومن بينهم ثلاثمائة وستون من المهاجرين والأنصار من أهل قصبة المدينة وحدها ، حتى أوصل بعض المؤرخين عدد الحفاظ إلى الخمسمائة ، كما أشار إلى ذلك ابن كثير وابن الجزري « 3 » . فلهذا أشار عمر رضي اللّه عنه على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه بأن يجمع القرآن لئلا يذهب بسبب موت من يحفظه من الصحابة بعد ذلك في مواطن القتال « 4 » ، ولهذا قال أبو بكر بن أبي داود بسنده عن فضالة عن الحسن : أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب اللّه ، فقيل : كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة ،
--> ( 1 ) فضائل القرآن لابن كثير : 15 ؛ ورسم المصحف ، د . غانم قدوري : 100 . ( 2 ) ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 15 . ( 3 ) انظر : فضائل القرآن لابن كثير : 15 ؛ والنشر في القراءات العشر : 1 / 7 ؛ ورسم المصحف ، د . غانم قدوري : 101 . ( 4 ) ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 15 .