احمد ياسوف

25

جماليات المفردة القرآنية

1 - جمال المفردة في الأدب ما من إنتاج فكري إلّا احتاج إلى الكلمة مسموعة أو مكتوبة ، حتى إنهم يعدّون التفكير كلاما صامتا ، والكلمة تميّز وعي البشر ، وسموّهم على مخلوقات اللّه ، لأنها نتاج فكر . والأدب هو الحقل الفكري الذي تغرس فيه الكلمات طمعا في ثمرة التأثير الوجداني ، وهو يتخذ من الكلمة الوسيلة الجمالية ، لأن غايته لا تقتصر على الإفهام والتعبير المباشر ، بل تتعدّى هذا إلى مستوى فاعلية في المتلقي ، إذ يوجد تعامل خاص مع الكلمات يختلف عن المجالات الأخرى . وفي دراستنا للقرآن في هذا البحث ننطلق من كونه نصا أدبيا انكبّ على تأمل جماله اللغوي مجموعة من الدارسين مخلصين له النية ، وكانت لهم نظرات شتى ، وسبل مختلفة ، فالقرآن كتاب هداية ، ولكنّ الجانب الديني ليس المعنيّ هنا إلا في قدرة اللغة على توصيله في أرقى صور التعبير . وقد أشرنا سابقا إلى تعريف المفردة في المعجم ، وهاهنا نقدم نبذة يسيرة حول مفهومها في النقد الحديث ، وهو تنظير تؤيده استشهادات دارسي الإعجاز ، فتكون هذه الآراء عونا لنا في مناقشتهم للبيان القرآني ، وليست غايتنا إلحاق الكلم الربانية بقوانين بشرية مختلفة المناهج ، بل هي مفاتيح نلجأ إليها ، لتفسر لنا البيان القرآني ، فلا ضير في أن نسوق بعض الآراء التي سنجد لها تطبيقا في جهود الدارسين قديما وحديثا ، وجلّ هذا الكتاب أن يحصر في قوالب نقد قد تولّد نتيجة معايشة عميقة لنتاج الفن الأدبي البشري . - تجاوز المرحلة المعجمية : من المسلّم به أن المفردة الأدبية كائن جديد متميز من المفردة المعجمية ، فهي في الأدب تلبس لبوسا فريدا مع شحنة روحية ، مما يجعلها تتجاوز كونها أصوات مادة معجمية ، وهي ترسم وتشخّص وتجسّم حالة شعورية ، فتتسع دلالتها الإشارية الضيقة ، وتحمل دلالة أخرى في حالة الاتساع .