احمد ياسوف
13
جماليات المفردة القرآنية
مدخل في مفهوم الجميل عند العلماء المسلمين إن مسألة الجمال وإدراكه قضية فطرية ، فطر اللّه الخلق عليها ، وخلق صفة الجمال وصفة القبح ، غير أن الفكر الإنساني تعرّض لهذه القضية بالدراسة ، وكانت الفلسفة اليونانية قد عنيت بدراسة الجمال أو فن الجمال ، وكان لهذه الدراسة اتجاهان : مثالي ومادي ، ثم جاء المسلمون ، وقدّموا أفكارا جديدة في هذا المضمار . ويجدر بنا هنا التوقف عند نظرات علماء مسلمين ، لنبيّن وجهة نظرهم واهتمامهم بالمفاهيم الجمالية ، لتكون هذه النظرات تمهيدا لفهم الجمال في المفردة القرآنية ، فقد قدم المسلمون جهدا واضحا إلى الفكر الإنساني ، ولم يكونوا بمعزل عن الحضارات بكل ما تتضمنه ، كما أنهم أبدوا فاعلية كبرى في الفكر ، يشهد لها التاريخ والنظرة العادلة . فالجاحظ « 1 » مثلا ارتبط مفهوم الجميل عنده بالنافع ، فقد جاء في كتابه « الحيوان » عن حسن النار : « ولولا معرفتهم بقتلها وإتلافها ، والألم والحرقة المولّدين عنها لتضاعف الحسن عندهم ، وإنّهم ليرونها في الشتاء بغير العين التي يرونها بها في الصيف ، ليس ذلك إلا ما حدث من الاستغناء عنها » « 2 » . فالمنفعة تزيد من حسن الجميل في نظر الإنسان ، والدّفء المولّد عن النار
--> ( 1 ) هو عمرو بن بحر ، مولده ووفاته بالبصرة ، معتزلي له مصنفات كثيرة في التوحيد وإثبات النبوة . وفضائل المعتزلة ، توفي سنة 255 ه أيام خلافة المهدي ، من كتبه « الحيوان » و « البيان والتبيين » وله رسائل مطبوعة ، انظر الأعلام : للزّركلي : 2 / 729 . ( 2 ) الجاحظ ، 1952 ، الحيوان ، تح : عبد السلام هارون ، ط / 1 ، مكتبة الخانجي القاهرة ، 4 / 96 - 97 .