احمد ياسوف

6

جماليات المفردة القرآنية

كما أننا تلمّسنا هذا الجمال في كتب اختصت بالبلاغة العربية ، وبحثنا فيها عن لمحات الدارسين لدى الاستشهاد بالقرآن الكريم ، ويضاف إلى هذا شمول البحث لجهود الدارسين منذ العصور الإسلامية الأولى ، وهذا ما جعلنا نرجع إلى معظم المصادر في الشاهد الواحد ، لإجراء موازنة في كثير من الأحيان ، ولتوضيح إضافات اللاحقين على السابقين ، واختلاف منحى كلّ دارس عن غيره . وتمثّلت الصعوبة كذلك في الرجوع إلى كتب ذات اختصاصات مختلفة ، كان لها إشارات جيدة إلى بلاغة القرآن ، وكتب الجاحظ خير مثال على هذا ، وقد ألمّ العلماء المسلمون بفنون البلاغة على الرغم من اختلاف اختصاصاتهم ، إذ كان القرآن الكريم الركيزة الثابتة في تكوين ثقافتهم ، فلا يخلو واحدهم من الإلمام بفن القرآن الكريم ، وإن كان دارسا للتوحيد ، أو العلوم الطبيعية أو غير هذا . وموضوع هذا البحث ليس تقليدا مطروقا ، بل فيه تجديد وابتكار ، لأنه يقدّم دراسة فنية لنظرات الباحثين ، ويقيمها وفق مبادئ الفن ، ويحدد المعايير التي اعتمدها الباحثون من خلال مفهوم الجمال الفني . وبما أنني اتبعت المنهج التاريخي في دراسة كل جانب من جمال المفردة القرآنية ، فكان لا بد من رصد هذه الجمالية في أوائل كتب الإعجاز مثل رسالة « البيان في إعجاز القرآن » للخطّابي ، ورسالة « النّكت في إعجاز القرآن » للرّمّاني ، إضافة إلى نظرات الجاحظ في كتابيه : « البيان والتبيين » و « الحيوان » ، وكذلك اعتمدت على الباقلّاني صاحب « إعجاز القرآن » ، وابن سنان في « سرّ الفصاحة » ، وضياء الدين بن الأثير في « المثل السائر » ، وسرت وفق هذا السرد التاريخي ، لأتبين معالم جمالية المفردة في « بديع القرآن » لابن أبي الإصبع ، و « الطراز » ليحيى العلوي ، ووقعت على تأملات رفيعة في كتب تتحدث عن علوم القرآن مثل « البرهان » للزركشي و « الإتقان » للسيوطي . أما كتب التفسير ، فقد اقتصرت على التفاسير التي عنيت بالجوانب البلاغية في القرآن ، فكان « الكشاف » للزمخشري أهمّ مصدر لي ، وكذلك تفسير النّسفي