احمد ياسوف
7
جماليات المفردة القرآنية
« مدارك التنزيل وحقائق التأويل » ، ثم تفسير العلّامة أبي السّعود المسمّى « إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم » . أما المصادر الحديثة ، فقد كان كتاب أحمد بدوي « من بلاغة القرآن » في مقدمة الكتب في معرفة نظرات المعاصرين ، وكذلك سيّد قطب في تفسيره « في ظلال القرآن » ، وكتابيه : « التصوير الفني في القرآن » و « مشاهد القيامة » ، وهناك كوكبة من المعاصرين أفدت من كتبهم ، مثل « إعجاز القرآن » للرافعي ، خصوصا في مجال موسيقا القرآن ، و « إعجاز القرآن » لعبد الكريم الخطيب ، و « بيّنات المعجزة » لحسن ضياء الدين عتر ، وكتاب « من روائع القرآن » لمحمد سعيد رمضان البوطي وغيرهم . واستعنت لتقييم نظرات الدارسين ببعض المراجع في النقد الأدبي ، وعلم الجمال ، وبعض المباحث اللغوية ، خصوصا في مجال فقه اللغة ، وقدّمت لي هذه المراجع مادة وفيرة تواكب نظرة الدارسين ، ولا سيما القدامى منهم ، وسمو تذوقهم للبيان القرآني . وإن هذا البحث يمثّل محاولة لرصد تأملات الدارسين في مفردات القرآن ، وأرجو أن يكون هذا الرصد شاملا لتأملات كل الدارسين ، وأن يكون عادلا ، بحيث لا يجحف بكلّ من القدامى والمعاصرين . وقد وقع البحث في أربعة فصول ، مهّد لها بمدخل حول مفهوم الجميل ووسائل تذوقه عند المسلمين ، وذلك لنثبت أنّ للمسلمين نظرات واقعيّة في الجميل ، وما يقترن به من مفاهيم جمالية ، فعرضنا لرأي كلّ من الجاحظ وأبي حيان التوحيدي والغزالي ، فقد أكّد هؤلاء أن وسائل تذوق الجميل هي السمع والبصر ، وأنهما منفذان إلى القلب ، والحق أن القرآن الكريم كثيرا ما يربط بين القلب أو الفؤاد أو العقل والسمع والبصر كقوله عز وجل : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » . وبيّنت في هذا التمهيد ارتباط الجميل الموضوعي بالنافع في منظور المسلمين . تناول الفصل الأول مفهوم المفردة في الأدب ، والجوانب الجمالية فيها ،
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .