طاهر سليمان حموده
9
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
ولذلك فقد تحدثت في ختام هذا الموضوع عن وفاته باعتبارها نهاية هذه المراحل التي مر بها . وأردت بعد ذلك أن ألقي الضوء على بعض الموضوعات ، فتناولت مكانته في المجتمع وقد أخرتها بعد عرض مراحل حياته وبعد الحديث عن وفاته لأنني حينئذ أتناول بالدراسة تجربة قد انتهت ، واكتملت وأصبح من الواضح البين إمكان الحكم على جوانبها المختلفة مع الاستعانة بالحوادث التي مرت في خلال فترة الحياة ، وقد بينت في حديثي منزلته الاجتماعية وصلته بالمجتمع وأهم الأحداث العامة التي خاضها وأثره في مجتمعه . وبعد أن بينت هذا الجانب كان لزاما علي أن أتبعها بالحديث عن خصومات السيوطي التي تعرض لها والتي فرضها عليه مكانه من المجتمع وتبوؤه درجة لها قدرها ، وقد عرضت بعض النماذج القولية التي هاجم بها خصومه ، كما عرضت نماذج لهجومهم عليه ، وحاولت استجلاء طبيعة هذه الخصومات وتلمست القول المنصف فيها ، وأهم الموضوعات التي كانت مجالا لهذه الخصومات . وكان لزاما علي بعد عرض الخصومات وما تعرض له السيوطي من قدح وهجوم وما تناول به خصومه من قدح . وما قمت به من استجلاء للحقائق أن أعرض لخلقه وشخصيته نظرا لأن الخلق العلمي والأمانة إنما هما جزء لا يتجزأ من سلوك المرء العام في حياته العملية ، وقد عرضت من الحوادث التي مرت به ومن أقواله وأفعاله ما يعين على وصف شخصه وخلقه وصفا دقيقا ، ومن هنا خلصت إلى ما أريده من بحث منهجه في التفكير وتحديد أصول هذا المنهج معتمدا على ما سبق أن قدمته ، وقد اقتضى بحث أصول منهجه في التفكير أن أتناول ثقافته ، ولما كان السيوطي عالما متعدد الجوانب فقد لاحظت أن بعض العلوم قد استحوذ على الجانب الأكبر من اهتمامه وترك بذلك أثرا واضحا في عقله وفكره ومنهجه ، ورأيت أن أعرض لصلة السيوطي بعلوم ثلاثة تركت أبلغ الأثر في نفسه ومنهجه ، وهي الحديث لما له من أثر في طبع منهجه بالطابع النقلي وحرصه على الأمانة وشدة تحرجه في سائر دراساته ، والتصوف الذي سلك فيه مسلكا علميا وعمليا لأنه يفسر لنا تساهل السيوطي في جانب كبير من المرويات التي يقبلها ولا يتعرض لها بالنقد ، ثم الفقه لما يطبع به صاحبه من اتصال بالحياة وتعرف على مشكلاتها ودراسة للنص من جميع الوجوه في سبيل الاستنباط والنظر في