طاهر سليمان حموده

10

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

النقول نظرة عقلية واعية ، ورأيت أن أختتم صلة السيوطي بهذه العلوم التي أثرت في فكره بالحديث من صلته بالأدب لما له من صلة ببيان أسلوبه التعبيري وذوقه ، ولما يعكسه من تأثره بالعصر الذي يعيش فيه ، ثم عرضت لصلته بالشعر وقد ابتغيت من ذلك أن أتناول موضوعا يهم البحث وهو المنظومات العلمية التي نظمها السيوطي في جميع الفنون التي تناولها بالتصنيف ، ومنها منظومات لغوية ونحوية كثيرة وقد أشرت إلى بعض هذه المنظومات ، ولقد دهشت من كثرة هذه المنظومات ومن قوة عارضي الرجل وقدرته العارمة على نظم أدق المسائل وأكثرها جفافا . وكان أمامي بعد ذلك الحديث عن آثاره ، ورأيت أن أعرض لها بصفة عامة ، وقد أبديت خلال هذا العرض الملاحظات التي لاحظتها من حيث عددها والمدة التي كان يستغرقها المؤلف ، وأوقات صدورها عنه ، ومن ناحية أحجامها ووثاقة نسبتها إليه ، ولما كان حصر هذه المصنفات من الكثرة بمكان وقد اختلفت في تقديرها المصادر القديمة والحديثة فقد قمت بتصنيف هذه الآثار وترتيبها ، ورأيت أن أجعل هذه القائمة في آخر البحث حيث إن كثيرا منها قد اعتمدت عليه وقد نبهت على ما رجعت إليه وما كتبته ولم أتمكن من الوقوف عليه ، وقد تجنبت بذلك التكرار في سرد هذه الآثار . وقد نتج عما قمت به أن استطال البحث بالباب الأول بالرغم من أن قصدي كان الايجاز أكثر من هذا ، ولكن ذلك نتج عما سبق بيانه من أهمية دراسة العصر بنواحيه المختلفة وأحداثه لما لها من صلة عميقة وموجهة لحياة السيوطي ، كما أنني لم أجد من الدارسين من خص هذه الفترة بدراسة وصل فيها حياة السيوطي بعصره باستثناء دراسة الأستاذ عبد الوهاب حمودة وقد عرضت لكثير من الجوانب التي أغفلها ، كما أنني أردت أن أستوضح عقل الرجل وفكره في صنوف إنتاجه المتنوعة ، وأن أعرض لحياته وأستجلي بعض جوانب الغموض التي اكتنفتها وأنبه على بعض الأوهام التي وقع فيها المترجمون له ، ونظرا لكثرة إنتاج السيوطي وكثرة مؤلفاته فقد استطال الحديث في الباب الأول ولم يكن هناك مندوحة عن ذلك في نظري .