طاهر سليمان حموده
377
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
قام بها والتي أحجم عنها اللغويون من قبل بالرغم من غلبة الطابع النقلي عليه . على أن أهم ما تفرد به السيوطي في البحث اللغوي هو إقامة منهج لنقد الرواية اللغوية أو التنظير الوافر له ، وهو ما أغفل اللغويون من قبل إفراده بالبحث ، وما تنبه إليه السيوطي نتيجة لتأثره بعلوم الحديث ، وقد شرحت هذه المحاولة وقارنت الأصول التي وضعها السيوطي لنقد الرواية اللغوية بما وضع من قبل من أصول لنقد رواية الحديث عرفت باسم أصول الحديث ومصطلحه . وبحثت مفهوم اللغة عند السيوطي ، وهو المفهوم الذي حدده ابن جنى من قبل ، والذي ساد عند العرب بصفة عامة ، وقد بينت إدراكهم لماهية اللغة من حيث كونها أصواتا يعبر بها عن المعاني وتقديرهم لهذه الصوتية ، وادراكهم لوظيفة اللغة في المجتمع ، وأثر هذا المفهوم في دراساتهم . وقد عرضت لمجموعة من مباحث السيوطي تحت عنوان « الألفاظ » ونبهت فيها على الآراء الصوتية القيمة التي عرفها العرب في درسهم للغة بصدد دراسة الفصيح والمذموم من اللغات ، والعيوب الصوتية ، وقد رأيت محاولة السيوطي تصنيف ألفاظ اللغة على أساسين أولهما أساس صوتي ، والآخر يتصل بالرواية وأصول نقدها . وبينت دور السيوطي في بحث المعرب والمولد من الألفاظ ، ووصلته بما قام به المجمعيون في عصرنا ، وأهم ما توصل إليه اللغويون القدماء في بحث المعرب ما نقله السيوطي في كيفية معرفة عجمة الاسم حيث يتصل ذلك بالخصائص الصوتية للغة العربية ، فعجمة الاسم تعرف بخروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو « إبريسم » أو أن يكون أوله نون ثم راء ، أو أن يكون آخره زاي بعد دال ، أو أن يجتمع فيه الصاد والجيم أو الجيم والقاف ، أو أن يكون خماسيا أو رباعيا عاريا من حروف الذلاقة وهي الباء والراء واللام والميم والنون . وقد بينت أهمية دراسته لمختلف اللغات وتداخلها في الدرس اللغوي وتفسير بعض الظواهر اللغوية . ثم عرضت لمجموعة أخرى من مباحثه تحت عنوان « الدلالة اللغوية » وقد