طاهر سليمان حموده

365

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

فمن اختيارات السيوطي أن الأسماء قبل تركيبها في الجمل لا مبنية ولا معربة ، والبناء رأي ابن الحاجب وابن مالك ، والاعراب رأي الزمخشري ، والقول بالواسطة رأي أبي حيان واختيار السيوطي « 1 » . وقد يخالف السيوطي سيبويه والجمهور ويرجح آراء غيرهم كاختياره إعراب « أيّ » الموصولة في جميع حالاتها في حين يذهب سيبويه والجمهور إلى بنائها على الضم إذا أضيفت وحذف صدر صلتها مستدلين بقوله تعالى : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ، وقد تبع في ذلك الأخفش والزجاج واحتج لرأيه يقول الجرمي : « خرجت من الخندق يعني خندق البصرة حتى صرت إلى مكة لم أسمع أحدا يقول : اضرب أيّهم أفضل بل كلهم ينصب ولا يضم » ، وببعض القراءات التي نصبتها ، ويؤكد قوة إعرابها ما ذهب إليه ابن مالك واحتج به السيوطي من أنها تعرب في باب الشرط والاستفهام « 2 » ، وإعرابها أيضا استظهر السيوطي أنه قول الخليل ويونس « 3 » والكوفيين . ومن المتفق عليه في الممنوع من الصرف أنه يجر بالكسرة إذا أضيف أو دخلت عليه « ال » واختلف : هل هو مصروف في هذه الحالة أم أنه باق على منعه من الصرف ؟ ، وقد رجح السيوطي رأي السيرافي والزجاج في كونه مصروفا لأنه دخله خاصية من خواص الاسم فضعف فيه شبه الفعل « 4 » . ويختار السيوطي رأي الكوفيين الذي يتوسع في القياس وهو إجازة بناء سداس ومسدس وسباع ومسبع وثمان ومثمن وتساع ومتسع قياسا على المسموع من ذلك وهو أحاد وموحد إلى خماس ومخمس ، وعشار ومعشر « 5 » . وقد تبع السيوطي ابن هشام في تقسيم المبنيات وتناول البناء على الفتح وهو

--> ( 1 ) المطالع السعيدة ( مخطوط ) ص 16 ، همع الهوامع ج 1 ص 19 . ( 2 ) المطالع السعيدة ص 21 . ( 3 ) همع الهوامع ج 1 ص 91 . ( 4 ) المطالع السعيدة ص 48 . ( 5 ) المطالع السعيدة ص 29 .