طاهر سليمان حموده

366

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

اسم « لا » النافية للجنس إذا كان مفردا ، وعلى الياء إذا كان اسم « لا » مثنى أو جمع مذكر سالما « 1 » ، ولكن السيوطي قد انفرد دون ابن هشام ودون النحويين بقوله : ان المثنى قد يبنى على الألف نيابة عن الفتحة على لغة بلحارث بن كعب كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا وتران في ليلة » « 1 » ، وقد احتج كما نرى بهذا الحديث وهو يتبع في ذلك منهج المتأخرين في إمكان اعتبار الحديث حجه ، ويتفق مع مذهبه الذي سبق لنا أن شرحنا أصوله ، وقد قوى السيوطي اللغة التي تلزم المثنى الألف في حالات الاعراب الثلاث فذكر أنها « لغة معروفة عزيت لكنانة وبني الحارث بن كعب وبني العنبر وبني الهجين وبطون من ربيعة ، وبكر بن وائل ، وزبيد وخثعم وهمدان ، ومزدادة وعذرة وخرج عليها قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا وتران في ليلة » ، وأنشد عليها قوله : تزود منا بين أذناه طعنة ، وقوله : قد بلغا في المجد غايتاها « 3 » . ويتميز السيوطي بجمعه للآراء المختلفة وحكمه عليها في أحيان كثيرة مبينا أصحها وأشهرها وأضعفها ، وينعت كل رأي بما يبين موقفه منه ، فهو يورد أقوالا شتى في إعراب الأسماء الستة فيذكر أن أشهرها قول قطرب والزيادي والزجاجي من البصريين وهشام من الكوفيين بأنها معربة بالحروف ، بينما يذكر أن أصح هذه الآراء رأي سيبويه وجمهور البصريين وبعض المتأخرين كابن مالك وأبي حيان وابن هشام الذين يذهبون إلى أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف ، وأنها أتبع فيها ما قبل الآخر للآخر ، وقد ذكر السيوطي اعتلالهم لمذهبهم « 4 » . وحين يضعف السيوطي رأيا من الآراء لغرابته وعدم إمكان اتجاهه فإنه ينعته بالزعم كقوله : « زعم الزجاج أن المثنى مبني لتضمنه معنى الحرف وهو العاطف » « 5 » ، وقوله : « وزعم الأخفش بناء جمع المؤنث نصبا وغير المتصرف جرا » « 5 » .

--> ( 1 ) ابن هشام : شذور الذهب ص 83 ، 84 ، السيوطي : المطالع السعيدة ص 18 . ( 3 ) همع الهوامع ج 1 ص 40 . ( 4 ) همع الهوامع ج 1 ص 234 . ( 5 ) همع الهوامع ج 1 ص 38 ، ج 1 ص 19 .