طاهر سليمان حموده

363

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

أن تصبح ملاذ علماء المشرق والمغرب بعد سقوط بغداد وايذان شمس الأندلس بالمغيب . وتنشط الدراسة النحوية ، ويرى العلماء بالبلاد أن عليهم مسؤولية القيام على تراث المشرق والمغرب . ونلاحظ أن بعض النّابهين من نحاة مصر قد جمع بين دراسة الأصول ودراسة النحو كابن الحاجب ( 646 ه ) وغيره ، وقد وصل هؤلاء جميعا النحو بغيره من العلوم التي درسوها ، وحاولوا الإفادة منه في دراسة النصوص ، وهذا الاتجاه وان كان أصيلا في طبيعة البحث النحوي فان المصريين قد توسعوا فيه « 1 » . وأهم نحوي ظهر في مصر بعد ذلك ابن هشام ( 761 ه ) ، وقد خلف مصنفات عديدة أهمها « المغنى » ، وقد اختط منهجه معتمدا على الترجيح بين البصريين والكوفيين ومن تبعهم من النحاة ، واختيار الأصلح في نظره ، وكانت له قدرة كبيرة على التعليل والتخريج ، وكثيرا ما يبتكر آراء جديدة لم يسبق إليها لا سيما في توجيهاته الاعرابية ، والجدير بالذكر أن السيوطي كان يقول عن نفسه : إنه لم يظهر بمصر بعد ابن هشام من يستحق أن يوصف بالاجتهاد في العربية غيري . وكان ابن هشام يميل إلى المذهب البصري . وأكثر المتأخرين ترجيحا للمذهب الكوفي ومتابعة له ابن مالك ، وقد خالفه أغلب نحاة مصر الذين ناصروا في كثير من الأحيان آراء سيبويه والمدرسة البصرية ، ونلاحظ ذلك لدى ابن عقيل في شرحه على الألفية . ظهر السيوطي في أوج ازدهار النشاط النحوي مسبوقا بهذا الركام الضخم من المؤلفات النحوية ، وقد آل إلى بيئته تراث البيئات السالفة ، وقد تأثر السيوطي بالنحاة السابقين له لا سيما الذين أثروا في البيئة المصرية كابن مالك وأبي حيان ، وبنحاة هذه البيئة كابن هشام ، وقد تابع السيوطي عرف النحويين في عصره في تصنيف مؤلفاته ، فقد درجوا على شرح منظومة ابن مالك فأفرد لها شرحا ، كما راجت لديهم مصنفات ابن الحاجب وابن مالك وابن هشام وقد كان

--> ( 1 ) د . سيد خليل : مصر في تاريخ النحو ص 69 ، مقال بمجلة كلية الآداب مجلد 13 .