طاهر سليمان حموده

356

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

ابن جني وابن الأنباري والسيوطي متأثرة بالعلة الفقهية والعلة الكلامية ، وقد طرقوا لذلك نفس الموضوعات التي طرقها الفقهاء من قبلهم ، وبدا أن بعض ما يفيضون فيه لا يعبر عن واقع اللغة كحديث ابن الأنباري عن الحكم في محل النص وثبوته : أبالنص أم بالعلة « 1 » ؟ ، وقد نقل عنه السيوطي ذلك ، بينما لا نرى لهذا المبحث ثمرة عملية في اللغة ، وحديث السيوطي عن مسالك العلة « 2 » ، الذي أفاض في بحثه وترسم فيه خطى الفقهاء ، وقد سبقه ابن جني ببحث مستفيض في العلل النحوية . 3 - اعتبار ابن جني الاجماع دليلا من أدلة النحو ، وتابعه السيوطي في ذلك ، وقد عده السيوطي الدليل الثاني بعد السماع ، وهم يريدون به إجماع نحاة البلدين ، وليس هنا برهان واقعي يمكن أن نستند إليه في اعتبار الاجماع حجة في اللغة ، وبالرغم من شعور ابن جني والسيوطي بذلك فإنهما تأثرا بالفقه وترسما له قد اعتبراه من أدلة النحو ، وزاد السيوطي بأن جعله الدليل الثاني ، وخصص له الفصل الثاني من كتابه « 3 » . وبالرغم مما شاب كتاب الاقتراح من الخلط بين نوعي القياس ، ومن تناول بعض المسائل التي لا تعبر عن الواقع اللغوي السليم ، ولا تؤدي إليه فائدة ، فإننا نجد فيه كذلك تعبيرا عن المنهج النحوي بحيث يعد أهم الكتب التي تمثل علم أصول النحو في نهاية تدرجه عند القدماء . وقد تناوله ابن علان بشرح كبير نلاحظ فيه أنه لم يخالف السيوطي في غالب أقواله ، بل يدل حديثه أثناء الشرح على إكباره الشديد له ، فهو يذكر عن السيوطي أنه « مخض لبان علم العربية حتى أخرج بحسن صنيعه هذه الزيادة فجعلها أصلا لما تفرعت عنه وخرجت منه ، وقد تدرك العناية الأخير فينال ما يجبر وصمة التأخير » « 4 » . وهو يريد بقوله أن عمله قد فاق به المتقدمين ، وأبدع فيه ما لم يبدعوا .

--> ( 1 ) لمع الأدلة ص 121 ، الاقتراح ص 51 . ( 2 ) الاقتراح ص 58 . ( 3 ) الاقتراح ص 35 . ( 4 ) شرح ابن علان على الاقتراح ( مخطوط ) ص 5 ، 6 .