طاهر سليمان حموده

357

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

مذهبه النحوي السيوطي نحوي متأخر نشأ في البيئة المصرية التي سبق لنا الحديث عن معالمها الثقافية والاجتماعية والسياسية ، ولقد كانت هذه البيئة . وارثة الحضارة الاسلامية بصفة عامة كما بينا ، وقد آل إليها ذلك التراث الثقافي الذي ازدهر في الأمصار الاسلامية المختلفة ، فقامت هذه البيئة على تمثله وحفظه ودراسته وتنميته . كان طبيعيا أن تتأثر دراسة النحو في مصر بهذا التراث الذي قامت على حفظه ، ونحن نعرف أن هذه البيئة قد سبقتها بيئات أخرى توفرت على دراسة النحو . وقد درج الباحثون على تسمية هذه البيئات النحوية بالمدارس ، بالرغم مما في هذه التسمية من بعض التجوز حيث نلاحظ الفروق الفردية في بعض الأحيان أكثر ظهورا من الفروق المدرسية ، فالأخفش البصري مثلا نراه يوافق الكوفيين في كثير من آرائه ، ويخالف البصريين سلفه وخلفه ، كما نرى الفراء الكوفي يتابع سيبويه في أحيان غير قليلة ، على حين يتابع المبرد الكسائي في أحيان أخرى ، وبالرغم من ذلك فلا بأس أن نتناول هذه البيئات أو المدارس بالتعريف بمميزاتها العامة لنخلص إلى البيئة المصرية التي ورثت هذه الدراسات وكان السيوطي أحد نحاتها . وقد وضع النحو العربي بالبصرة ، وكان للخليل وسيبويه الفضل في إرساء أركانه ، ووضع أصوله ، وليس من المبالغة أن نقول : ان جهود النحاة بعد سيبويه تدور في محوره أو مجاله وتعتمد عليه ، والكوفيون الذين عاصروه واستمروا بعده قد أفادوا من جهوده التي نقلها إليهم تلميذه الأخفش ، وربما يكون بحث هذه الطبقة من النحاة وتبين آرائها النحوية أكثر تشويقا وجدوى