طاهر سليمان حموده

348

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

والاستصحاب ، وذكر أن هناك أدلة أخرى تأتي في مرتبة دون ذلك . وقد بين السيوطي معنى الأدلة الاجمالية وبين أن الأدلة الاجمالية هي التي يتناولها بالبحث علم الأصول ، أما الأدلة التفصيلية كدليل جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار وأمثال ذلك فمجاله علم النحو نفسه ، وليس من مباحث أصوله . وبين أن قوله : من حيث هي أدلته « بيان لجهة البحث عنها أي البحث عن القرآن بأنه حجة في النحو لأنه أفصح الكلام سواء كان متواترا أم آحادا ، وعن السنة كذلك بشرطها الآتي ، وعن كلام من يوثق بعربيته كذلك ، وعن اجتماع أهل البلدين كذلك ، أي أن كلا مما ذكر يجوز الاحتجاج به دون غيره ، وعن القياس وما يجوز من العلل فيه وما لا يجوز » « 1 » . ثم شرح معنى كيفية الاستدلال مبينا أنه عند تعارض الأدلة ونحوه « كتقديم السماع على القياس واللغة الحجازية على التميمية إلا لمانع ، وأقوى العلتين على أضعفهما ، وأخف الأقبحين على أشدهما قبحا » « 1 » ، ثم بين معنى قوله « وحال المستدل » بأنه يتناول البحث في المستنبط للمسائل من الأدلة المذكورة : صفاته وشروطه وما يتبع ذلك « 1 » . ثانيا : ترتيب الكتاب بحسب ما يقتضيه علم الأصول ، وهو ما لم يقم به ابن جني فكتابه يحوي ما يتصل بالأصول وما هو خارج عنها ، كما أن ابن الأنباري لم يوفق في ترتيب كتابه ، وأهم ما يميز كتاب السيوطي ترتيبه الموافق للموضوع ، فإذا كان علم الأصول يبحث عن الأدلة الاجمالية وكيفية الاستدلال بها وحال المستدل ، فقد تناول السيوطي كلا من هذه الأدلة في فصل مستقل سماه كتابا ، فالكتاب الأول في السماع ، والثاني في الاجماع ، والثالث في القياس ، والرابع في الاستصحاب والخامس في أدلة شتى ، والسادس في التعارض والترجيح ، والسابع في أحوال مستنبط النحو . ويعد هذا الترتيب على هذا النسق أو في ترتيب وأكثره دقة فيما يتصل بأصول

--> ( 1 ) الاقتراح ص 5 .