طاهر سليمان حموده
325
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
8 - النكت على الألفية لابن مالك ، والكافية والشافية لابن الحاجب ، وشذور الذهب ونزهة الطرف لابن هشام : ( مخطوط ضخم الحجم يقع في 328 ورقة أي يستغرق 656 صفحة ، بدار الكتب برقم 5815 ه ) . يعد هذا الكتاب دراسة نقدية لهذه المؤلفات النحوية ، ولكن هذا النقد يتسم بروح العصر وطابعه ، ولذلك فهو حريص على انتقاد التعريفات والحدود النحوية والمقارنة بينها في محاولة للوصول إلى أكثرها جمعا ومنعا ، أو أصحها وأدقها وأنسبها من وجهة نظر السيوطي . وقد وصف السيوطي عمله ومنهجه ونظام كتابه بقوله : إنه « نكت حررتها على كتب في علم العربية عم النفع بها وكثر تداولها وهي . . . أذكر ما يرد على العبارة مع جوابه إن كان ، وأنبه على ما اختلف فيه كلام مصنفيها في سائر كتبهم المختصرة كالتسهيل والكافية الكبرى والعمدة وسبك المنظوم لابن مالك ، والوافية لابن الحاجب والقطر الجامع لابن هشام ، وأشيع في الكلام بأقصر عبارة ، وألخص فيه متفرقات كلام شراح هذه الكتب ، وما وقفت عليه من تعاليق ابن هشام على الألفية والتسهيل معزوا إليه ، وأشير فيه إلى مقاصد الشرح الوجيز الذي وضعته على الألفية ، واتبع فيه ترتيب الألفية في المسائل والأبواب » « 1 » . ويتسم الكتاب بطابع الملاحظات الدقيقة التي ينبه عليها السيوطي ، وتدل تسميته بالنكت على ذلك ، فهو لا يفتأ يفضل عبارة مؤلف على عبارة مؤلف آخر ، ولا يفتأ يفضل حدا من الحدود النحوية لمصنف على ما ذكره مصنف آخر معللا ذلك تعليلا يبين أوجه النقص والكمال ، وتبدو شخصية السيوطي واضحة في مناقشة هؤلاء الأئمة من النحاة ، وتظهر ثقته بعلمه وأقواله ، فهو مثلا بعد أن تناول باب « الكلام وما يتألف منه » وانتقد حدود النحاة السابقين نقدا مفصلا لا يلبث أن يقول : « إذا علمت ما تقدم تقريره في هذا الباب علمت حسن قولي في ألفيتي التي سميتها الفريدة :
--> ( 1 ) النكت ورقة 1 ص 2 .