طاهر سليمان حموده

326

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

كلامنا لفظ مفيد يقصد * وعندنا الكلمة قول مفرد » « 1 » ثم يورد أبيات هذا الباب التي ذكرها هناك إلى آخرها منبها بذلك على ما تحراه من الدقة والصواب في الحد والعبارة الأمر الذي لم يتسنّ لأئمة النحاة من قبله . وفي بعض الأحيان يوجه السيوطي نقده إلى ابن الحاجب وابن مالك وابن هشام جميعا وفي أخرى يخص بالنقد أحدهم ، فهو مثلا يضع فصلا باسم « أفعال المقاربة » ثم يقول : « هكذا ترجم الثلاثة وفيه أمران : أن في الترجمة بذلك تغليبا لأن من أفعال الباب ما هو للرجاء ، وما هو للشروع ، قلت : وان الأولى أن يترجم بكاد وأخواتها مناسبة لسائر النواسخ » « 2 » ، والأمر الثاني ينتقد فيه وضع ابن مالك هذا الباب عقب بابي التعجب ونعم وبئس في كتابه العمدة ، وكان الحق أن يوضع في النواسخ . ولا يقتصر نقده في كتابه على الحدود النحوية والعبارات بل يتجاوزه إلى تقسيمات هؤلاء المصنفين وآرائهم النحوية في أحيان كثيرة ، فقد تعقب في باب أفعال المقاربة تصنيف هؤلاء المؤلفين لهذه الأفعال وانتقدهم في كثير من المواضع ، وخص بالنقد صاحب الكافية ، ومن بين ما وجهه إليه اعتباره « كرب » من أفعال الشروع ، والمشهور خلافه ، كما انتقده في كونه لم يذكر في أفعال الشروع سوى ثلاثة أو خمسة . . . وغير ذلك من وجوه النقد « 3 » . والواقع أن هذا المؤلف يدل على شخصية السيوطي النحوية واعتداده البالغ بآرائه ، وحسن مناقشته وتعليله الذي لم ينس فيه أن يعتمد على النقول مؤيدا أفكاره ولكن هذه النقول لا تطغى على شخصيته كما عهد عليه كثيرا ، بل يسوقها للاستدلال والاحتجاج لما يريده . وقد استغرق الكتاب جهدا كبيرا من صاحبه ، وقد عبر عن ذلك في آخره

--> ( 1 ) النكت ورقة 26 ص 52 . ( 2 ) المصدر السابق ورقة 99 ص 199 . ( 3 ) نفس المصدر ورقة 100 ص 201 .