طاهر سليمان حموده
310
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
نشأة اللغة من ينتصر لهذا القياس ويرى ثبوت الألفاظ به ، وهو ما عبر عنه السيوطي بانكار جواز قلب اللغة « 1 » ، وفي هذا دلالة على النظرة الواقعية إلى حد كبير في اللغة ، ذلك أن حقيقة إنكار هذا النوع من القياس فضلا عن صلته بالأحكام الشرعية تكمن في أن هذه الألفاظ لم يتح لها من تعارف مجتمع الناطقين بها ما يسوغ استعمالها ، فاللغة مواضعة بين جميع الناطقين وهي من صنع المجتمع ، وليست من صنع فرد أو مجموعة من الأفراد . إنّ بحث القدماء لا سيما الأصوليين لهذا الموضوع يؤكّد إدراكهم الصحيح لعرفية اللغة ، وأنّ دلالات ألفاظها عرفية لا يجوز للعقل أن يتدخل في تغييرها أو تبديلها ولذلك يكثر عند الأصوليين أن يقولوا « لا مجال للعقل في اللغات » أو « لا قياس في اللغات » وهم يعنون ما بيناه من تأكيد هذه العرفية ، ويدحض ما يتوهمه بعض الدارسين المحدثين الذين يتصورون أن المعنى عند الأصوليين عقلي .
--> ( 1 ) الاقتراح في علم أصول النحو ص 7 .