طاهر سليمان حموده
311
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
الفصل الثاني النحو أريد بهذا الفصل أن يكون إكمالا لحديثنا السابق عن لغوية السيوطي ، فالصلة بين اللغة والنحو جد وثيقة ، وقد فهم النحاة العرب هذه الصلة التي يتضح منها أن النحوي يبدأ عمله من حيث ينتهى اللغوي ، ولكنهما يلتقيان في مرحلة من المراحل ، ويكاد يكون بحثهما واحدا ، وقد حدد عبد اللطيف البغدادي الفرق بينهما بقوله : « اعلم أن اللغوي شأنه أن ينقل ما نطقت به العرب ولا يتعداه ، وأما النحوي فشأنه أن يتصرف فيما ينقله اللغوي ويقيس عليه ، ومثالهما المحدّث والفقيه ، فشأن المحدث نقل الحديث برمته ، ثم إن الفقيه يتلقاه ويتصرف فيه ، ويبسط فيه علله ، ويقيس عليه الأمثال والأشباه » « 1 » . وقد أغفل هذا التحديد جانبا هاما من عمل اللغوي ، وهو وصف الظواهر اللغوية المتعلقة بالأصوات والدلالات والأبنية وغيرها مما سبق لنا بيانه والحديث عنه ، كما أن مهمة النحوي تبدأ بالتثبت من صحة المنقول من اللغة ، وكأنه بذلك يشارك اللغوي نفس مهمته ، وقد عرف عن كثير من النحاة مشاركتهم في رواية اللغة وبصرهم بها فضلا عما قاموا به من جهود نحوية كبيرة . وإذا كان ثمة تداخل بين ما يقوم به اللغوي وبين ما يقوم به النحوي ، وإذا كان مفهوم الدراسة اللغوية في عصرنا قد أصبح أعم وأوسع من مفهوم هذه الدراسة عند القدماء ، حيث أصبح اللغويون المحدثون يتناولون نحو معظم اللغات تحت موضوعين أساسيين هما المورفولوجيا Morphology والنظم Syntax ، وهما فرعان أو مستويان من مستويات الدراسة اللغوية التي تضم
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 59 .